نحن لا نعلم ، بأية سرعة وبأي تدرج ؟ ولكننا نعلم أنها ستضمحل . ومع اضمحلالها تضمحل الدولة أيضا » « 1 » .
وقال :
« ان تعبير - : الدولة تضمحل . . . هو تعبير اختير بتوفيق كبير ، لأنه يشير بوقت معا إلى تدرج هذا السير وإلى عفويته » « 2 » .
وقال :
« ان الأساس الاقتصادي لا لاضمحلال الدولة اضمحلالا تاما هو تطور الشيوعية تطورا كبيرا يزول معه التضاد بين العمل الفكري والعمل الجسدي ، ويزول بالتالي ينبوع من أهم ينابيع اللامساواة الاجتماعية الراهنة . مع العلم أنه ينبوع تستحيل إزالته استحالة تامة بمجرد تحويل وسائل الانتاج ملكا اجتماعيا ، بمجرد مصادرة أملاك الرأسماليين .
وأضاف :
« ولذا لا يحق لنا أن نتكلم إلا عن حتمية اضمحلال الدولة ، مشيرين إلى أن هذا السير يستغرق وقتا طويلا ، وإلى توقفه على مدى سرعة تطور الطور الأعلى من الشيوعية ، تاركين مسألة وقت هذا الاضمحلال أو أشكاله الملموسة معلقة ، لأنه لا توجد معلومات تسمح لحل هذه المسألة » « 3 » .
وقال كوفالسون :
« ان اضمحلال الدولة إنما هو تصفية الجهاز الخاص للعنف وجميع الهيئات المرتبطة بأداء وظائفها السياسية أما هيئات الدولة المرتبطة بأداء وظائفها الاقتصادية التنظيمية والثقافية التربوية فلا يمكن أن تزول .
ففي ظل الشيوعية لن تكون ثمة دولة ولكن هذا لا يعني أن المجتمع الشيوعي لن يحتاج إلى تخطيط الانتاج والاستهلاك ، وحساب الحاجات ، وتنظيم الأشكال الجماعية للحياة والنشاط وإلى أشياء كثيرة أخرى . وكل هذا يتطلب التنظيم الدقيق . ولكن هذا التنظيم سيقوم به أفراد المجتمع على مبدأ المبادرة . ومن هنا ينجم أنه ستكون هناك في المجتمع الشيوعي هيئات للادارة الذاتية . وهذا يعني أن عملية اضمحلال الدولة تتلخص في تحول دولة الشعب بأسره إلى إدارة ذاتية اجتماعية شيوعية » « 4 » .
وأخيرا ، فان الماركسية لا توافق على فكرة إلغاء الدولة ، بل انما هي
هامش
( 1 ) مختارات : لينين . ج 2 ص 287 ( الدولة والثورة ) .
( 2 ) المصدر ص 285 .
( 3 ) المصدر ص 294 .
( 4 ) المادية التاريخية : كيلله ، كوفالسون ص 269 .