« ويجب أن نفهم من هذا الاسم مجموع الخصائص الجسمانية والذهنية الموجودة في جسم إنسان من الناس في شخصيته الحية ، والتي عليه أن يحركها لينتج أشياء نافعة . . . ان مالك النقد ومالك قوة العمل يلتقيان في السوق ويدخلان في علاقة مع بعض ، مبادلين لهما الصفة نفسها . وهما لا يختلفان إلا في هذا : أن أحدهما يشتري والآخر يبيع ، وكلاهما - لهذا السبب نفسه - شخصان متساويان حقوقيا » « 1 » .
ومن الطريف أننا نجد أن ماركس يأخذ هذا الأمر افتراضا مسلّما من دون أن يحاول البرهنة عليه . . . وكأنه يحيل البرهان عليه أو القناعة به إلى ذمة القارئ . وهو أسلوب لا يكفي للاثبات ، كما هو معلوم . إن كل شيء لا دليل عليه فهو مرفوض في أي علم .
ونجد - أيضا - من الماركسية التأكيد على العمل بوصفه شيئا ذا قيمة وقابلا بغض النظر عن قوة العمل .
انظر مثلا قول انجلز :
« إن العمل سلعة مثل غيرها ، وسعرها - بالتالي - إنما يتحدد بالضبط وفق القوانين ذاتها التي يتحدد بها سعر كل سلعة أخرى » « 2 » .
وقد رتّب انجلز على رأيه هذا نفس النتائج التي يريدها ماركس ، إذ أضاف :
« وسعر سلعة في ظل سيادة الصناعة الكبيرة أو المنافسة الحرة . . . مساو وسيطا على الدوام لكلفة إنتاج هذه السلعة ، وإذن ، فإن سعر العمل مساو هو أيضا لكلفة إنتاج العمل .
ولكن كلفة إنتاج العمل تتألف بالضبط من كمية وسائل الرزق الضرورية لجعل العامل في حالة تمكنه من متابعة العمل وتحاشي موت الطبقة العاملة » « 3 » .
فقد جعل وسائل الرزق الضرورية رصيدا للعمل نفسه مباشرة ، بلا حاجة إلى توسيط القوة . وهذا هو الأقرب إلى الفهم الطبيعي على أي حال . ومن هذا الرصيد يمكن الانطلاق إلى فهم القيمة الزائدة ، لو سرنا حسب تسلسل تفكير ماركس .
على أن هذه النظرية لا تصمد للنقد ، ولا تخلو من المصاعب ، نذكر طرفا منها فيما يلي :
هامش
( 1 ) راس المال ج 2 ص 228 .
( 2 ) نصوص مختارة : انجلز ص 36 .
( 3 ) المصدر والصفحة .