النقطة الأولى : إن وجود الدولة معناه انتهاء عصر الشيوعية البدائية ، لتصريح الماركسيين بأن الدولة إنما أسست بعهده ، . . . وللتنافي الذي يعتقدونه بين التوزيع المتساوي والطبقية المنتجة للدولة .
ومن المعلوم أن العهود المشار إليها : الفرعونية والآشورية والبابلية وغيرها ، كلها محكومة لطبقات أو أسر مسيطرة . وهذا معناه أن البشرية كانت قد اجتازت عصر المشاعة البدائية .
وموسى عليه السلام وجد في عهد الفراعنة ، كما أن يسوع المسيح عليه السلام وجد في عصر الدولة الرومانية ، إذن فقد وجدا بعد العصر البدائي ، وسيأتي أن الماركسية تعتبر المجتمع الروماني مثالا رئيسيا لعصر الرق . إذن ، فكيف يكون الإنجيل قد كتب في « قلب المشاعة » كما صرح انجلز ، مع أنه كتب بعد المسيح يقينا .
النقطة الثانية : ان الكتاب الأول الذي استشهد به انجلز ، وهو « سفر التكوين » من التوراة المتداولة ، صريح كل الصراحة بوجود الدولة في عصر إبراهيم عليه السلام . والدولة تعني الخروج من العصر البدائي ، كما قلنا وقالوا .
أما في مصر ، فقد كان الحكم للفراعنة ، وقد ذهب إبراهيم إلى مصر ، وكان له مع الفراعنة عدة حوادث نقل الكتاب الأول منها قسطا . منها : أن الفرعون حاول الاستيلاء على زوجته - كما يدّعي الكتاب الأول - إذ يقول :
« فحدث لما دخل ابرام - يعني إبراهيم - إلى مصر ، أن المصريين رأوا المرأة أنها حسنة جدا ، ورآها رؤساء فرعون ومدحوها لدى فرعون ، فأخذت المرأة إلى بيت فرعون . فصنع إلى ابرام خيرا بسببها . . . الخ ما حدث » « 1 » .
وأما في شرق البحر الأحمر ، منطقة فلسطين والأردن ولبنان الحالية ، فقد كانت محكومة لعدة أمراء أو ملوك ، كما هو واضح لمن راجع أول الأصحاح الرابع عشر من سفر التكوين ، ولا حاجة إلى نقله .
النقطة الثالثة : إن الكتاب الأول نفسه صريح بوجود الملكية لإبراهيم عليه السلام ، وغيره بالمعنى الذي نعرفه حاليا ، خلافا لما قاله انجلز . كل ما في الموضوع أن انجلز كتب ما كتبه مستعجلا بدون الرجوع إلى المصدر الذي استشهد به .
هامش
( 1 ) سفر التكوين 12 / 14 - 16 .