« ومن العسير القول ما إذا كان موسى ، مؤلف ما يسمى بالكتاب الأول ، قد اعتبر البطريرك إبراهيم مالكا لقطعانه بموجب حقه الشخصي بوصفه رئيس مشاعة عائلية ، أم بموجب مركزه كرئيس يرث بالفعل عشيرة . هناك أمر واحد لا ريب فيه ، هو أنه ينبغي لنا أن لا نتصوره مالكا بمعنى الكلمة الحالي » « 1 » .
بل إن الإنجيل نفسه وضع في العصر البدائي نفسه . . .
قال انجلز :
« والقضية المتعلقة بكيفية نشوء القصص الإنجيلية عن المعجزات أنشأت في قلب المشاعة عن طريق تشكّل الخرافات تشكلا غير واع يعتمد على التقليد ، أم اختلقها أولئك الذين ألّفوا الأناجيل أنفسه » « 2 » .
واعتبر بوليتزر - كما سمعنا - بعض أفكار الإنجيل كسقوط الانسان ، نتيجة لنهاية العصر البدائي ومطلع عصر الرق .
وبغض النظر عن هذا التهافت ، بين هذين المفكرين الماركسيين ، في أن الإنجيل هل وضع خلال عصر المشاعة « 3 » أو خلال عصر الرق . فإن آلافا من السنين مضت بين بدء المجتمعات وعصر وضع الإنجيل . وتكون هذه الآلاف كلها ممثلة للعصر الشيوعي البدائي . . . على حين لم يبق للعصور المتأخرة عنه سوى ألفين من السنين ! ! . .
ومعنى ذلك : انه ليس النبي إبراهيم عليه السلام كان يعيش في العصر البدائي ، فحسب ، بل موسى واضع ما يسمى بالكتاب الأول - على حد تعبير انجلز - كان يعيش في نفس العصر أيضا . . . للوضوح التاريخي بأن « العهد القديم » وضع قبل « العهد الجديد » بزمن طويل . وتكون الأسر الفرعونية كلها وما يقابلها من الآشوريين والبابليين في الشرق الأوسط كلها تعيش في العصر البدائي الشيوعي .
إلا أن هذا كله - مع الأسف - غير محتمل ، لوجود عدة نقاط للضعف فيه ، نذكر منها ما يلي :
هامش
( 1 ) أصل العائلة لانجلز ص 67 .
( 2 ) لوفيج فورباخ ص 16 .
( 3 ) لا يحتمل أن يكون بين وضع القصص وتسجيلها زمان طويل يزيد على الألف عام مثلا ، لأن هذه المدة كفيلة بمحو القصص من الأذهان . ومن هنا يكون وضع القصص في « قلب المشاعة » مستلزما لتسجيلها في الإنجيل في نفس العصر ، ومعنى ذلك : ان تأليف الإنجيل قد تم خلال نفس العصر أيضا .