ثانيهما : ظهور المجتمعات : حيث سبق أن قلنا أن تطوير وسائل الانتاج لا يمكن أن يستند إلا إلى مجتمع ، مهما كان بسيطا . فيتعيّن أن يكون ظهورها قبل كل تطوير .
هذا مضافا إلى ما تعترف به الماركسية من تطور الانسان عن القرد ، وتطور القرد عن حيوان أبسط منه وهكذا . . . وكل هذه التطورات غير مستندة إلى وسائل الانتاج ، بطبيعة الحال .
وهناك بعض المناقشات الأخرى ، لا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها .
المجتمع الشيوعي البدائي
- 1 - بعد أن بدأت المجتمعات بالظهور ، بدأ عهد المجتمع الشيوعي البدائي ، أو التشكيلة الشيوعية الأولى .
والماركسية تشرح شكل العهود عادة بشكل « تجريدي » ، كأنها أقرب إلى الأعمال الرياضية الحديّة من أي شكل آخر . وهي وان حاولت تطبيقها على التاريخ الفعلي للبشرية ، إلا انها تشعر حينئذ بصعوبة في انطباق ذاك الشكل التجريدي على الواقع الفعلي . وهذا ما سنحاول أن نحمل عنه فكرة فيما يلي ، في حدود المجتمع البدائي .
- 2 - تبدأ الماركسية بشرح الشكل التجريدي لهذا المجتمع ، فتقول ، كما قال ستالين :
« في نظام المشاعية ، تؤلف الملكية الجماعية لوسائل الانتاج أساس علاقات الانتاج ، وذلك يطابق من حيث الأساس طابع القوى المنتجة في هذا الدور . فالأدوات الحجرية وكذلك القوس والسهام التي ظهر فيما بعد ، لم تكن تسمح للأفراد أن يناضلوا منفردين ضد قوى الطبيعة والحيوانات المفترسة .
فلأجل قطف الأثمار في الغابات ، ولأجل صيد الأسماك ، ولأجل بناء مسكن ما ، كان الناس مجبرين على العمل معا بصورة مشتركة ، إذا ما أرادوا اجتناب الموت جوعا أو