عاملا قويت يده اليمنى من كثرة الممارسة ، لا تكون ذريته متصفة بنفس الصفة . إذن ، فلا يمكن إنتاج التطور من هذه الناحية .
وهذه النقاط واضحة جدا على الأساس المادي الذي تعترف به الماركسية وتنطلق منه .
وأما على الأساس الإلهي ، فهذه النقاط وخاصة الثلاث الأخيرة ، غير واردة ، لأن إيكال الأمر إلى قدرة اللّه تعالى ومشيئته يذلل كل هذه المصاعب ، وانطلاقا من هذا الأساس يمكن إقامة أدلة من نوع آخر على بطلان نظرية داروين ، ربما أشرنا إلى بعض أسسها ، خلال الحديث عن التخطيط العام في القسم الثالث من الكتاب .
- 4 - من هذا يتضح ، أن الفكر القائم على الأساس الإلهي ، غير ملزم بالاعتراف بهذه النظرية ، ولكن المادية مضطرة ، من أجل تفسير وجود الحياة وتطورها على وجه الأرض ، إلى الالتزام بهذه النظرية ، باعتبارها التفسير المتوفر المعقول لذلك ، ولكنها إذ تواجه تلك النقاط التي ذكرها ستقع في موقف محرج ، وستضطر في النهاية إلى التنازل عن نظرية التطور ، فتبقى الحياة بدون تفسير مادي .
- 5 - إن اختصار الجنين لتاريخ البشرية ، وإن كانت فكرة مشهورة ، يوافق عليها انجلز بدوره . إلا أنها أسطورة غريبة ، وبخاصة من زاوية الماركسية ، وذلك لورود عدة نقاط عليها :
النقطة الأولى : ان هذه المماثلة المدّعاة تبدأ لا محالة ، من أول التلقيح وتنتهي بالرشد الكامل للفرد ، حينما يصبح الفرد مماثلا مع مجتمعه في المستوى العقلي والفكري .
وهذا يستلزم عدة أمور غير صحيحة :
الأمر الأول : أن يتماثل نمو الأفراد الجسمي والعقلي إلى حد كبير ، لأنهم جميعا يمثّلون نفس التاريخ البشري . . . وهذا واضح الانتفاء والبطلان .
الأمر الثاني : أن يمر الفرد أو الأفراد بمثل النكسات التي مرت بها
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 178
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٨