عهد الرق ، ولا شك في وجود الملكية الخاصة في ذلك العهد . مضافا إلى ما ذكرناه من وجود الملكية في المجتمع البدائي ، لو كان مجتمعه بدائيا .
- 4 - وهل الملكية الخاصة مستلزمة لاستثمار الانسان للانسان ، كما قالت الماركسية ، أم لا ؟ ! . .
إن الملكية الخاصة شيء ، واستثمار الانسان للانسان شيء آخر ، قد يقترنان وقد يفترقان .
قد تكون الملكية الخاصة مقترنة مع هذا الاستثمار الشنيع ، كما يحدث في عصور الرق والاقطاع والرأسمالية وعصر دكتاتورية البروليتاريا ، بالنسبة إلى غيرهم من « الرجعيين » و « أعداء الشعب والتقدم » .
وقد تكون الملكية الخاصة موجودة بدون استثمار الانسان للانسان ، كما لو تعهد أفراد المجتمع أو القانون السائد أن لا تنتقل الملكية من شخص إلى آخر ، إلا برضائه وطيب قلبه ، بحيث يلتزم ببطلان كل أسلوب معاملي يفقد هذا العنصر الهام ، مع سد الفرص تماما أمام أي استغلال أو تحكم ، كما هو الحال في القانون الاسلامي ، كما هو غير خفي لمن راجعه .
كما قد يكون استثمار الانسان للانسان موجودا ولا تكون الملكية الخاصة موجودة . وذلك - بكل بساطة - في المجتمع الشيوعي ( بصورته البدائية على الأقل ) . فإن المتاع حين يكون مشاعا ولا يكون هناك جهاز حاكم ، فقد يخطر في ذهن الأقوياء الأذكياء أن يحوزوا لأنفسهم أكثر من الآخرين ، وهذا هو الاتجاه الذي ولّد مجتمع الرق في نهاية المطاف ، باعتراف الماركسية ، وهو اتجاه وجد في العصر السابق عليه لا محالة .
وباختصار ، فإن استثمار الانسان للانسان ، لا يحدث إلا حين تتحكم الأثرة والأنانية ، وينعدم التعاطف الانساني ، ولا ربط لذلك بالملكية الخاصة بذاتها .
ولكن ما هو الدليل على أن استثمار الانسان للانسان شيء شنيع وقبيح .
إننا لو قلنا بالقيمة الأخلاقية المطلقة للأشياء ، فالحكم بالشناعة والقبح على ذلك يكون يسيرا وواضحا ، وأما لو قلنا باستناد القيم إلى وسائل الانتاج
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 166
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٦