الطبقية من ناحية وعدم وجود الملكية الخاصة من ناحية أخرى . مع أن كلا الأمرين يمكن وجودهما في ذلك المجتمع .
إن المجتمع البدائي - على الأقل - كان يشعر بأهمية الأب والجد وسيطرتهما على ذريتهما ، أو - على الأقل أيضا - إن ذلك قد حدث قبل وجود الرق بزمن طويل . وهذا يعني تحقق الوجود الطبقي في المجتمع . فإن طبقة الآباء أعلى وأكبر من طبقة الأبناء لا محالة .
كما أن المجتمع البدائي ، مهما كان التوزيع الاقتصادي فيه بدائيا ومشاعا ، كما تريد الماركسية أن تقول . . . إلا أن هناك أشياء - بلا شك - مستندة إلى الفرد ومختصة به ، يشعر بالغبن عند سيطرة الآخرين عليها ، وانخرام مصالحه الشخصية في ذلك ، لا أقل من وجبة طعامه أو ثيابه أو سلاحه ، مهما كانت هذه الأمور بدائية .
كما أن الإشاعة في الملكية ، هي سيطرة جماعة محدودة على كمية من المتاع كالطعام أو السلاح مثلا . وهذه الجماعة ترفض بطبيعة الحال سيطرة جماعة أخرى على أموالها « 1 » ، وهذا يعني وجود الملكية الخاصة في حدود الجماعة . فإن فكرة الملكية الخاصة لا تعني استنادها لفرد واحد ، بل قد تكون مشتركة بين متعددين .
إذن ، فالملكية الخاصة ، كانت موجودة أيضا في المجتمع البدائي ، ولم يكن هذا المجتمع شيوعيا ، كما تريد الماركسية أن تقول . وسنبحث ذلك أيضا عند التعرض إلى ذلك المجتمع .
ومن هنا نستطيع أن نعجب للتشكيك الذي ذكره انجلز في ملكية إبراهيم الخليل عليه السلام لقطعانه ، حيث قال :
« ومن العسير القول ما إذا كان موسى مؤلف ما يسمّى بالكتاب الأول ، قد اعتبر البطريرك إبراهيم مالكا لقطعانه بموجب حقه الشخصي بوصفه رئيس مشاعة عائلية ، أم بموجب مركزه كرئيس يرث بالفعل عشيرة » « 2 » .
بالرغم من أن إبراهيم عليه السلام كان يعيش في منطق الماركسية ، في
هامش
( 1 ) وهذا ما يحدث بين مجتمعين بدائيين لو أراد أحدهما السيطرة على الآخر . وقد يحدث في داخل المجتمع الواحد ، ولو نادرا .
( 2 ) أصل العائلة : انجلز ص 67 .