« وانفصال الحرف عن الزراعة ، وتطور الحرف المستقلة أولا ، ثم المانيوفاكتورة ، فيما بعد . ثم الانتقال من أدوات الانتاج إلى الآلة ، وتحويل الانتاج الحرفي المانيوفاكتوري إلى صناعة قائمة على الآلة » « 1 » .
فإذا عرفنا أن الزراعة تعني في هذه اللغة : الاقطاع . والآلة تعني النمو الرأسمالي . . . عرفنا أن العهد الحرفي والعهد المانيوفاكتوري ، يقع بين الاقطاع والرأسمالية .
وقال كوفالسون في صدد حديثه عن الفترة الأخيرة من الاقطاع :
« ولكن الانتاج الحرفي الذي كان قد بلغ في مرحلة ازدهار الاقطاعية درجات متفاوتة من الرقي والكمال . لم يكن يلبي الطلب المتناهي بلا انقطاع ، لأن الامكانيات التي كان يوفرها لأجل توسيع الانتاج كانت محدودة للغاية .
وقد استتبعت حاجات السوق ظهور قوة منتجة جديدة هي التعاون والمانيوفاكتورة .
. . . فعلى نقيض الحرفة ، تقوم المانيفاكتورة بتقسيم مفصل للعمل عند إنتاج سلعة من السلع . صحيح ، ان الأدوات الحرفية تبقى القاعدة التكنيكية للمانيفاكتورة ، إلّا أن تقسيم عملية الانتاج العامة إلى عمليات جزئية في غاية البساطة قد أدى إلى ازدياد انتاجية العمل ازديادا ملحوظا . وخلق بالإضافة إلى المقدمات لأجل الاستعاضة عن عمل الانسان بحركة العاملة . وبذلك هيأ تطوّر المانيفاكتورة الشروط والظروف لأجل ظهور الانتاج الآلي » « 2 » .
- 4 - وتنقسم الرأسمالية - في وجهة النظر الماركسية - إلى ثلاثة أقسام :
يمثل المرحلة الأولى منها التراكم الأولي لرأس المال ، أو البرجوازية الصغيرة والمتوسطة . وتمثل المرحلة الثانية منها : الرأسمالية التنافسية ، وهي القائمة على الاشتراك في الفرص من خلال السوق الحرة . وتمثل المرحلة الثالثة منها : الاحتكارية ، وفيها تندر فرص الربح الرأسمالي لغير الاحتكاريين ويضطر المجتمع إلى الانصياع إلى تحكم الاحتكاريين اقتصاديا وسياسيا .
ويميل الكتّاب الماركسيون المحدثون إلى أن المرحلة المعاصرة من الرأسمالية ، هي المرحلة الاحتكارية ، وإن لم يعاصرها ماركس وانجلز ولم يتحدثا عنها .
هامش
( 1 ) المادية الديالكتيكية : ستالين ص 49 .
( 2 ) المادية التاريخية : كوفالسون ص 132 .