- 6 - من هذا نعرف أنه ليس كل نضال سياسي هو نضال طبقي ، كما ترى الماركسية .
إن الوجود الطبقي سبب للنضال السياسي ، بلا شك . وإنما الشك في كونه السبب المنحصر لذلك ، بحيث لا يوجد نضال سياسي إلّا وهو نضال طبقي ! ! . .
إن السنوات المتأخرة التي عشناها في النصف الثاني من هذا القرن أثبتت بكل وضوح ، ان غالب النضالات السياسية ناشئة من اتجاهات عقائدية وفكرية وحزبية ، ناشئة بدورها من أحد منشأين رئيسيين ليس أحدهما الوجود الطبقي في المجتمع .
المنشأ الأول : الشعور بالظلم العام في المجتمع المعني خاصة ، وفي البشرية عامة ، مع ادعاء المجموعة بأنها تستطيع حل هذه المشكلات .
المنشأ الثاني : محاولة الترؤس في الناس والسيطرة على دفة الحكم في المجتمع ، من أجل مصالح فردية خاصة ، كحب السيطرة وحب الشهرة ، ونحو ذلك .
- 7 - وأما فكرة نشوء الدولة عن الوجود الطبقي في المجتمع .
فنحن لا ينبغي أن نختلف مع الماركسية في وجود كثير من الدول الطبقية في التاريخ ، وخاصة في أوروبا قبل عصر النهضة وبعدها ، وهي محل تركيز الفكر الماركسي عادة ، كما سمعنا .
فقد تداولت الحكم في أوروبا سلسلة من الحكومات بعضها إقطاعية وبعضها رأسمالية ، وبعضها تمثل - في نظر الماركسيين - طبقة العمال البروليتاريين .
إلا أن هذا لا يعني ، بأي حال ، عدم إمكان نشوء الدولة من سبب آخر ، غير الوجود الطبقي في المجتمع . . . نعم ، لو عملنا من أوروبا - كما عملت الماركسية - نموذجا بشريا عاما ، يمكن تعميم الحكم منها إلى كل مناطق الأرض ، لكان كلام الماركسيين أقرب إلى الصحة . إلا أن هذا مما عرفنا زيفه بوضوح . . . وان شيئا من مناطق الأرض لا يشبه أوروبا بحال ،
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٨