الرأسمالية الاحتكارية .
وكذلك الحديث المؤسسات الاجتماعية ، فالنظام الملكي في بريطانيا والحبشة وإيران ، مر في عهود مختلفة من زاوية النظرية المادية التاريخية من عهد القنانة إلى عهد الاقطاع إلى عهد الرأسمالية ، على اختلاف بين هذه الدول لا حاجة إلى الدخول في تفاصيله .
بل وكذلك الأنظمة السياسية والحقوقية والدينية والفلسفية على العموم ، قد تتحجر ولا تتطور .
« ويضيف ماركس قائلا : كذلك هي الحال بالضبط فيما يتعلق بالأنظمة السياسية والحقوقية والدينية والفلسفية على العموم » « 1 » .
والحال التي يشير إليها هي التحجر الذي كان يشير إليه قبل ذلك من عدم تطور نظام القرابة في بعض المجتمعات القديمة .
وكذلك بعض الأحزاب ، كالماسونية ، وكذلك بعض الصحف المهمة التي تبقى مستمرة الصدور عدة قرون وفي مختلف العهود .
النقطة الثالثة : إن علاقات الانتاج ، إن أوجبت التطور ، فهي لا توجب شكلا معينا من التطور . إذ لو كان كذلك للزم أن يتطور العالم كله على شاكلة واحدة ، وليس كذلك . إذن ، فهي توجب التطور في كل بلد على شكل يختلف عن تطور البلد الآخر .
إذن ، فالتطور في البلد المعين ، أو قل أن أوضاعه بمجموعها وتفاصيلها غير مستندة إلى تطور علاقات الانتاج . . . بل إلى عوامل أخرى ، تفسر وجود الفرق بين الأنظمة والتواريخ في مختلف البلدان .
وبكلمة أخرى : إن هذه التفاصيل غير مستندة إلى تطور وسائل الانتاج وحدها ، وإلا كانت عهود الاقطاع - مثلا - في العالم متشاكلة في ظواهرها ، مع أن الاختلاف بينها ظاهر جدا . ولا يمكن لمجتمعين أن يكونا على شاكلة واحدة . وإنما تستند هذه التفاصيل إلى أسباب أخرى غير وسائل الانتاج . . . أو قل : إلى المركب بين وسائل الانتاج وغيرها ، وهذا المركب لا يمكن أن نعبر عنه بوسائل الانتاج أو علاقات الانتاج بطبيعة الحال .
ومعه لا تكون وسائل الانتاج هي السبب الكامل في أي بلد من
هامش
( 1 ) أصل العائلة : انجلز ص 35 .