وهو اتجاه جبري غير الاتجاه الذي يقول : ان العوامل المادية تجبرهم على ذلك . ما ينبغي أن يلتزم به الماديون هو هذا الثاني ، لا القول بالقضاء والقدر بطبيعة الحال .
على أن فكرة الاختيار وصفة الحرية في أفعال الانسان ، فكرة « ميتافيزيقية » لا تناسب مع المادية بالمرة . فالالتزام بالحرية من قبل الماديين اتجاه ميتافيزيقي مثالي مقيت ! ! ! . . .
وقد بقيت بعض المناقشات الجانبية في كلمات الماركسيين عن حرية الانسان ، لا حاجة إلى التطويل بها ، بل نوكل إدراكها إلى القارئ النبيه .
- 7 - وصل بنا النقاش الآن إلى قوى الانتاج وعلاقات الانتاج . . .
لسنا في خلاف مع الماركسية من حيث مفهوم قوى الانتاج ، فإنها - بذاتها - أمر معاش في المجتمع ؛ ولا من حيث تطورها عبر التاريخ البشري ، ولا في أن قوى الانتاج تحتاج في الغالب ، إلى علاقات إنتاج معينة على الصعيد الاجتماعي .
كما اننا لا نناقش في تأثير هذه الأشياء في حياة المجتمع ، مباشرة أو بالواسطة ، شأنها في ذلك شأن العامل الجغرافي أو الجنسي أو غير هما ، مما ادعى الناس أنه العامل الوحية في التأثير . . . وليس كذلك .
وإنما يبدأ النقاش من هذا الدور السحري الكبير الذي أعطته الماركسية لهذه الأشياء . فإن ذلك ، مما لا يمكن الالتزام به لعدة نقاط :
النقطة الأولى : إن قوى الانتاج قد تتطور ولا يتطور المجتمع ، وقد رأينا في مجتمعنا العالمي المعاصر ، في عدة موارد :
المورد الأول : في أوروبا الغربية ، كألمانيا وفرنسا وانكلترا وإيطاليا . . .
وهي البلدان التي تنبأ ماركس وانجلز ، طبقا لنظرياتهم المادية ، بانتقالها إلى الاشتراكية أسبق من غيرها .
قال انجلز : فالثورة الشيوعية . . . إنما ستقع في آن واحد في جميع البلدان المتمدنة أي على الأقل في انكلترا وأميركا وفرنسا وإلمانيا « 1 » .
وقد أخلفت هذه البلدان ظن هذا المفكر وصاحبه . . . وبقيت
هامش
( 1 ) نصوص مختارة : انجلز ص 49 .