العادلة الكاملة هي الاسلام « 1 » .
وأما الشرط الثاني : فقد وفره اللّه تعالى في المهدي ( ع ) كقائد أمثل للبشرية ليكون هو المطبق لتلك الأطروحة الكاملة في اليوم الموعود . . . وأكد على بقائه الطويل خلال أجيال عديدة من البشر . ذلك البقاء الذي سنرى في الفصل الآتي ، كونه ضروريا لتولية القيادة المأمولة في اليوم الموعود ؛ وقد أعطينا طرفا مختصرا عن ذلك في التاريخ السابق « 2 » .
وأما الشرط الثالث : فقد خطط اللّه تعالى لايجاده بعد الاسلام . فان تربية الفرد على تفهم وتطبيق مناهج سابقة غير الأطروحة العادلة الكاملة . والتي سبق « 3 » ان برهنا على مرحليتها وضيق مضمونها باعتبار ان الذهن البشري لم يكن قابلا لأكثر من ذلك . ان التربية على تفهم وتطبيق هذه المناهج مما لا يكون مجديا في تحقيق العدل في اليوم الموعود .
وانما لا بد من تربية الأمة الاسلامية على الأطروحة الكاملة نفسها . من حيث تفهمها واستيعاب مضمونها - من ناحية - والكفاءة لتطبيقها وإطاعة مواد قانونها من ناحية ثانية . . . ليكون للافذاذ المحصين من هذه الأمة شرف المشاركة في انجاز اليوم الموعود ، وتوطيد دعائم الدولة العالمية العادلة .
ومن هنا كان لا بد ان تمر الأمة الاسلامية بخط طويل من التربية ، وبظروف معينة من الامتحان والتمحيص ، من الناحيتين الفكرية والعاطفية .
أما من الناحية الفكرية ، فتتربى الأمة ، وبشكل غير مباشر كل البشرية . بما يقدمه لها المفكرون الاسلاميون من بحوث وتدقيقات لدينهم الحنيف ، لكي تكون الأمة ، ومن ثم : البشرية كلها ، على مستوى تفهم الافكار والتشريعات الجديدة التي تعلن في اليوم الموعود .
وأما التربية من الناحية العاطفية ، أي من جهة تعميق الايمان والاخلاص فالاسلوب الرئيسي لذلك : هو ان تمر الأمة بظروف صعبة من الظلم والمصاعب والانحراف ، ويكون لدى النخبة الصالحة منها من الاخلاص والايمان وقوة الإرادة ، بحيث يكون رد فعلهم تجاه هذا الظلم والانحراف رد فعل مخلص متضمن للتطبيق الكامل للأطروحة الكاملة ، أو الإطاعة التامة للاسلام .
هامش
( 1 ) المصدر ص 261 .
( 2 ) المصدر ص 501 وما بعدها .
( 3 ) المصدر ص 255 وما بعدها وص 258 وما بعدها .