للتكليف الإسلامي العام المشروع في كل زمان ومكان ، والمتكون من أمرين :
الأمر الأول : ان الفتح الإسلامي لأي مقدار ممكن من الأرض المسكونة ، واجب . . . طبقا لمفاهيم وأحكام الجهاد المنصوصة في الكتاب والسنة . فإذا كان الفتح لمجموع الكرة الأرضية ممكنا كان واجبا لا محالة .
الأمر الثاني : ان امتثال كل تكليف في الإسلام ، بما فيه وجوب الفتح الإسلامي منوط في الشريعة بامكان حصوله وتوفر مقدماته . . . فمتى كان المكلف قادرا على امتثال التكليف - أيا كان - وجب عليه وكان معاتبا ومعاقبا على تركه وإذا كان الفرد عاجزا عن الامتثال ، باعتبار قصوره أو قصور فيه أو في الظروف المحيطة به ، كان التكليف ساقطا عن الذمة . لأن اللّه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها . وليس معنى عدم وجود التكليف في الشريعة ، وانما معناه اناطته بحال القدرة والاستطاعة .
إذا عرفنا ذلك ، استطعنا أن نشخص بوضوح أن النبي ( ص ) والأئمة المعصومين الماضين ( ع ) ، حيث لم يكن لديهم العدد الكافي من الأفراد لغزو العالم بالعدل ، كان التكليف به ساقطا عنهم . لأن الغزو في تلك الظروف التي عاشوها لم يكن ممكنا إلا بالمعجزة ، وهو ما لم تقم الدعوة الإلهية على اتخاذه على طول التاريخ .
. . . بل كان يقتصر كل منهم على المقدار الممكن له من الأعمال المؤثرة في إقامة الحق . ولقد كان للنبي ( ص ) عددا كافيا لفتح منطقة من الأرض ، فكان يجب عليه المبادرة إلى ذلك ، وقد كان ( ص ) على مستوى المسؤولية فأدى تكليفه على أحسن وجه ، وبذلك انتشر الفتح الإسلامي .
ثم إن اللّه عز وجل خطط خلال عصر الغيبة ، كما عرفنا ، لوجود العدد الكافي من المخلصين لغزو العالم . . . وان التكليف بذلك عند نجاز هذا الشرط ، وسيكون هذا التكليف متوجها إلى الإمام المهدي ( عج ) وسيكون هو على مستوى المسؤولية وفي أعلى مراتب الحكمة وأفضل أشكال القيادة . . . بعد الذي عرفناه من آثار طول الغيبة في ترسيخ وتعميق القيادة لديه .
وعلى أي حال ، فسيكون الظهور والقيام بالسيف أو التحرك العسكري من قبل الإمام المهدي ، عند نجاز التخطيط ، متعينا لازما ، بحسب الوعد الإلهي في القرآن الكريم ، والغرض الأسمى من خلق البشرية ، وبحسب التكليف الإسلامي للإمام المهدي نفسه وليس الإمام وحده مكلفا ، بل مع تحقيق الإمكان ، تكون كل البشرية مكلفة
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 192
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٢