وميكائيل وإسرافيل .
ويمكن أن يُراد بلفظ الرسول النبي ( ص ) بحياته الظاهريّة وبصفته محمّداً بن عبد الله ( ص ) ، ويُراد بذي العرش روحه العليا التي هي الحقيقة المحمّديّة ، وبذلك نكون قد صوّرنا الاثنينيّة بين الطرفين ، وهذا يكفي لتصحيح السياق العامّ للآيات ، ويكون المراد أنَّ محمّداً بن عبد الله بظاهره أمينٌ ومكينٌ عند الروح العليا التي هي الحقيقة المحمّديّة ، وهذا مطلب صحيحٌ وصادقٌ في نفسه .
ومعه يكون قوله تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ قول الحقيقة المحمّديّة ، وهو قول محمّد بن عبد الله ، وكذلك هو قول الله تعالى ، وباطن النبي وظاهره هو رسول الله ، وكلاهما ناطقٌ بالقرآن .
مع أنَّ الحقيقة المحمّديّة حينما تنطق بالقرآن لا يسمعها إلّا ممثّلها الحقيقي الذي هو محمّد بن عبد الله ( ص ) .
ويُراد ب - ( الكريم ) : إمّا السخي وإمّا الشريف ، ويتّضح من السّياق أنَّ الأَولى هو المعنى الثاني ، أي : الشريف عند الله .
نعم ، إرادة السخاء وإن كان محتملًا كأُطروحة ، إلّا أنَّه لا يناسب السياق ، وإنَّما المراد به الشرف وعلوّ المنزلة ؛ لأنَّ السخاء لا دخل له في الدليل الذي يريد القرآن إقامته ، وهو صدق القرآن والإسلام وصدق النبي ( ص ) ؛ فإنَّ السخي قد يكذب ، وأمّا الشريف وصاحب المنزلة فكذبه بعيدٌ بحسب الاحتمالات إلى درجةٍ يعلم بعدمها ، الذي هو معنى العصمة .
وأمّا صفة ( المكين ) فهي من المكان والمكانة ، فالمكين هو الكائن في المكان ، وهنا لا يُراد به المكان المادّي ، مع أنَّه الأصل في هذا الاستعمال ، إلّا أنَّه
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 83
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٣