من جبرائيل ، بل القياس مع الفارق ، مع أهمّيّة جبرائيل وعظمته ( سلام الله عليه ) .
ويبقى أمرٌ آخر ، وهو الجمع بين الفكرتين والارتباط والانفصال بينهما ، إلّا أنَّ هذا من الأسرار ، ويجب الإعراض عنه .
فقد انقدح : أنَّ هذا الطريق لاستبعاد اتّصاف النبي بهذه الصفات فاسدٌ .
الطريق الثاني : أنَّ المشهور يذهب إلى أنَّ المراد من قوله تعالى : وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ هو النبي الأكرم ( ص ) ، وبضمّ مقدّمةٍ أُخرى ينتج أنَّ الصفات التي حملتها الآيات السابقة تختصّ بجبرائيل لا بالنبي ( ص ) .
وبيان المقدمة : أنَّ العطف فيه دلالةٌ وظهور في التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه ، وإذ لا يخفى أنَّ المراد بقوله تعالى : وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ هو النبي ( ص ) ، فبمقتضى التغاير الذي يظهر من العطف تكون الصفات السابقة خاصّة بغير النبي ، فتتعيّن لجبرائيل ( ع ) .
وأنت خبيرٌ : بأنَّ المغايرة محفوظةٌ ، ومع ذلك يكون المقصود بكلا السياقين هو النبي ( ص ) .
وبيان ذلك : أنَّ الإنسان عبارةٌ عن جسدٍ وروحٍ ، وكذلك النبي ( ص ) ، فيكون السياق الأوّل لمجموع الآيات هو روح النبي الأكرم ( ص ) الذي يعبّر عنه بالحقيقة المحمّديّة ، والمقصود بالسّياق الثاني في قوله تعالى : وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ هو جسد النبي ( ص ) كإنسانٍ يأكل ويشرب ويمشي ويهدي الناس .
والمغايرة بهذا المقدار كافيةٌ في حفظ التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٠