جواباً للشرط .
إلّا أنَّ هذا لا يمكن الاعتماد عليه أيضاً ؛ ففي قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ لابدّ أن يكون الأثر الذي يحصل أثراً تكوينيّاً ، وأمّا أن يكون الرسول رسولًا كريماً فهو غير مفيدٍ .
الثالث : أن يعرف جواب الشرط من فعل الشرط ، أي : يكون بلفظ ويسدّ مسدّه ، فيكون المعنى : ( عسعس الليل عسعس ) ، و ( تنفّس الصبح تنفّس ) . وهذا وإن كان بمنزلة تحصيل الحاصل ، إلّا أنَّ هذا لا يكون سبباً للاستغناء عنه ، وإنَّما يكون سبباً لحذفه لفظاً وتقديره معنىً ؛ لأنَّنا نحتاج بعد التنزّل عن الوجوه السابقة إلى جواب الشرط ، وجواب الشرط قد ينحصر بهذا الوجه .
* * * * قوله تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ :
الظاهر : أنَّ مجموع السياق جواب القسم ، وقد أعطت هذه الآيات للرسول ( ص ) عدّة أوصاف واضحة تأتي الإشارة إليها ، وإنَّما يقع الكلام الآن في عدّة نقاط :
النقطة الأُولى : أنَّ الظرف ( عند ) في قوله تعالى : عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ بحاجةٍ إلى متعلّق ، ويمكن الإشارة إلى عدّة أُطروحات في بيان المتعلّق :
الأُطروحة الأُولى : كونه مستقلًا ، أي : مراداً كصفةٍ مستقلّةٍ عمّا قبله وما بعده من الناحية اللغويّة ، والتقدير متعلّق بكائنٍ أو مستقرٍّ ، والمعنى : كائن عند ذي العرش ، أو استقرّ عند ذي العرش ، ف - ( عند ) ظرفٌ مستقلٌّ في نفسه ،
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٥