من خلال الالتفات إلى أنَّ الصبح لا يمكن أن يتنفّس على وجه الحقيقة والتكوين .
فإذا لم يكن استعمال الفعل لا بمادّته ولا بهيئته مجازاً ، فكأنَّ في الآية خللًا وغلطاً ؛ وذلك لأنَّ الاستعمال إمّا حقيقي وإمّا مجازي ، ولا ثالث لهما ، ولا اعتقد أنَّ المشهور يذهب إلى أنَّ القرآن يشتمل على استعمالٍ غلطٍ .
بقي هنا الإشارة إلى أنَّ بين الآيتين نحواً من المقابلة : وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ، كما في قوله تعالى : وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى « 1 » وقوله تعالى : وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا « 2 » .
ولا حاجة إلى الإفاضة في معنى المقابلة ، بعد أن كانت مدركةً بالوجدان - نفسيّاً وعقليّاً - مع أنَّه سبق الحديث عنها في غير موضعٍ .
ثُمَّ إنَّه لابدّ من البحث عن جواب الشرط في الآيتين الشريفتين .
ويمكن الجواب عن ذلك بوجوهٍ :
الأوّل : أن نقول : إنَّ ( إذا ) هنا ظرفيّة ، لا أداة شرط ، فلا تحتاج حينئذٍ إلى جواب شرط ، فيكون المعنى : الليل حين تنفّس ، والنهار حين عسعس .
الثاني : أن يكون جواب الشرط قوله تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ .
ويرد عليه بأنَّ قوله تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ جواب القسم لا جواب الشرط .
ويمكن الجواب بأنَّه جوابٌ للقسم وللشرط معاً . وبعبارةٍ أُخرى : إنَّنا وإن سلّمنا أنَّه جواب القسم ، إلّا أنَّه يمكن أن نفهم منه بحسب المعنى كونه
هامش
( 1 ) سورة الضحى ، الآيتان : 1 - 2 .
( 2 ) سورة الشمس ، الآيتان : 3 - 4 .