المستوى الأوّل : أن نطرح أُطروحةً كان بعض أساتذتنا يذكرها ، وقد أشار إليها في « الميزان » أيضاً « 1 » ، وهي وجود أنبياء عندهم ، منهم وعلى مستواهم ؛ فإنَّ الله سبحانه يختار أفضلهم ، فيرسله إليهم رسولًا يعرّفهم بالمقدار المناسب لمستواهم من مسؤوليّة وتكاليف وواجبات ومحرّمات . وهذا المقدار يمكن أن نفهمه من قوله تعالى : إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ « 2 » وقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ « 3 » .
ويُلاحظ : أنَّ الآية الشريفة لم تحدّد معنى ( الأُمّة ) بالبشر ، بل كلّ أُمّة ، فتكون الكبرى ( كلّ أمّة ) وتكون الصغرى ( أُمّة الحيوانات ) .
إذن فالأمم - أيّاً كان نوعها - لا تخلو من نذيرٍ ، ومنها الحيوانات ، وعلى هذا فإنَّهم يعلمون تكاليفهم من خلال الرسل ، ويثبت بالتالي أنَّ لهم تكاليف ، فيحقّ حسابهم ، وحينئذٍ لا يرد الإشكال المتقدّم .
نعم ، لا يكون هؤلاء الرسل بمستوى البشر قطعاً .
المستوى الثاني : أن يُقال - بعد التنزّل عن المستوى الأوّل - : إنَّه لا يوجد أنبياء ورسل للحيوانات ، لكن مع هذا يمكن التمسّك بما ورد من : أنَّ العقل نبيّ من الداخل « 4 » ، فكلّ عقلٍ هو نبيّ ، سواء كان مقداره قليلًا أو كثيراً ،
هامش
( 1 ) راجع ما أفادهقدس سره في الميزان 73 : 7 - 78 ، كلام في المجتمعات الحيوانيّة .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 .
( 3 ) سورة فاطر ، الآية : 24 .
( 4 ) لعلّه إشارةٌ إلى ما ورد عن مولانا موسى بن جعفرع بقوله : « يا هشام ، إنَّ لله على الناس حجّتين : حجّةً ظاهرةً وحجّةً باطنةً . . . وأما الباطنة فالعقول » حسبما رواه في جامعه الكافي 16 : 1 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث 12 ، وغيره .