والنهار وازديادهما « 1 » .
هكذا فهم الراغب من مادّة ( كور ) ومن قوله تعالى : يُكَوِّرُ اللَّيْلَ فقال : يكوّر النهار على الليل ، أي : يأخذ قسماً من النهار فيضعه في الليل حينما يقصر النهار ، وحينما يقصر الليل فإنَّه يأخذ قسماً من الليل يدخله في النهار ، وهكذا على مدار السنة .
إلّا أنَّنا لا نفهم من قوله تعالى : يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ ذلك ، بل نفهم أنَّ تكوير الشيء بمعنى : أن يضع شيئاً فوق شيء ، لا أن ينقص منه ، فالنهار عندما ينتهي يأتي الليل فوقه ، فيختفي النهار ، ثُمَّ حينما ينتهي الليل يأتي النهار فوقه ، فيختفي الليل وهكذا ، أي : إنَّ كلّ فرد يكوّر على الذي قبله ، فالليل يُكوّر على النهار والنهار على الليل .
وأضاف الراغب : وطعنه فكوّره إذا ألقاه مجتمعاً « 2 » . وهذا من قبيل أن نقول : كوّارة النحل ، أي : سبب لاجتماع وتكوّر النحل على بعضه البعض . ويُقال للبلاد الكثيرة المجتمعة : كورة ، أي : مجتمع قرى وأرياف . ويقال : كوّارة النحل باستعمال صيغة الصّفة المشبهة ، أي : سبب لاجتماع النحل ، والكور الرحل بعنوان كونه ملفوفاً .
ويُلاحظ : أنَّ الراغب ذكر معنيين رئيسين لمادّة ( كور ) :
أحدهما : التكوير ، وهو التدوير واللّف والدوران ، كالعمامة التي تُدار على الرأس .
وثانيهما : اجتماع الأشياء وضمّ بعضها إلى بعض .
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 460 ، مادّة كور .
( 2 ) المصدر السابق .