إلينا .
وهذه القوى التي حشّدها الله تعالى للتعرّف على الأعمال تكون على مستوياتٍ مختلفةٍ :
أوّلًا : ملائكة اليمين والشمال ، وهم الكرام الكاتبون « 1 » .
ثانياً : ملائكة الليل والنهار ، وهذا كأنَّما غير مشارٍ إليه في الكتاب الكريم ، إلّا أنَّه موجود في السُنّة « 2 » ، فعند طلوع الشمس يصعد قسمٌ منهم وينزل قسمٌ آخر ، وعند الغروب كذلك .
ثالثاً : السائق والشهيد ، كما في قوله تعالى : وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ « 3 » .
رابعاً : علم الإنسان بأعمال نفسه ، وهو العمدة تقريباً ؛ لأنَّه إنَّما هو يحاسب بعلمه . قال الله تعالى : بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ « 4 » .
خامساً : علم المعصومين ( عليهم السلام ) في الدنيا ، كما في ليلة القدر ، كما أُشير إليه في السُنّة « 5 » لا في الكتاب الكريم ؛ إذ تنزل صحيفةٌ على الإمام ( ع ) يوقّع عليها بما يحدث خلال السنة من الصغيرة والكبيرة ، ويوقّع عليها تسليماً لأمر الله ولو
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية : 11 ، من سورة الانفطار .
( 2 ) راجع الأخبار الواردة في بحار الأنوار 319 : 5 - 331 ، أبواب العدل ، الباب 17 ، وتدبّر .
( 3 ) سورة ق ، الآية : 21 .
( 4 ) سورة القيامة ، الآيتان : 14 - 15 .
( 5 ) راجع الأخبار الواردة في بحار الأنوار 47 : 25 - 99 ، كتاب الإمامة ، أبواب خلقهم وطينتهم وأرواحهم ، الباب 3 ، وتأمّل .