يفرق .
فإنَّه يُقال : هذا مسلّمٌ ، وإنَّما في الحقيقة يكتب ذلك في الكتابة التكوينيّة ، أي : إرادة الإنسان للعمل في الصالحات والسيّئات ، وهو الذي يكتب ويؤسّس أفعاله بنفسه ، وليس بغيره .
وعليه فهذا الكتاب الواحد مرّةً يكون صاحبه مغفوراً له ، وأُخرى يكون صاحبه ملعوناً . فلا يخلو الأمر : إمّا هذا وإما ذاك ، أي : إمّا أنَّه يُراد به إلى الجنّة وإمّا يُراد به إلى النار . فإن أُريد به إلى الجنّة وكان مغفوراً له أُوتي كتابه بيمينه ، وإن كان فيه شيءٌ من السيّئات ؛ لأنَّ الأعمّ الأغلب هو الحسنات وغُفرت له السيّئات . كما أنَّه إذا أُريد به إلى النار وكان ملعوناً ، فالأعمّ الأغلب هو السيّئات ، فيدخل إلى جهنّم ، فيلحظ الأعمّ الأغلب ، وهذا أيضاً لا بأس به .
والخطوة الأُخرى تسمية أصحاب اليمين ، فلماذا سُمّوا بأصحاب اليمين ؟ وإن كان هذا المعنى في غير محلّ البحث ، وإنَّما محلّ بحثه في سورة الواقعة : وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ * مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ « 1 » . وفي هذا أُطروحتان :
الأُطروحة الأُولى : أنَّهم يُسمّون بأصحاب اليمين لأنَّهم أُوتوا كتبهم بأيمانهم ، فكانوا من أصحاب اليمين ، ومَن يُؤتى كتابه بشماله فهو من أصحاب الشمال .
الأُطروحة الثانية : أنَّهم يُسمّون بأصحاب اليمين احتراماً لهم ؛ لأنَّ جهة
هامش
( 1 ) سورة الواقعة ، الآيات : 27 - 29 .