هي مطلق العبوديّة لا العبوديّة المطلقة ، ولعلّه يريد أن يعطينا فكرة العبوديّة المطلقة ؛ لأنَّ المراد ب - ( ربّك ) الربوبيّة المطلقة ، والتي يقابلها العبوديّة المطلقة ، لا أنَّ الربوبيّة المطلقة يقابلها مطلق العبوديّة ، فلا ينبغي أن نقيّد المتضايفين بنفس القيد ، وإلَّا لو حصلت العبوديّة المطلقة كقولنا : ( محمّد عبده ورسوله ( ص ) ) لم يحتج الفرد إلى الحساب ، بل يدخل الجنّة من دون حسابٍ .
الفقرة الثانية : قال ( قدس سره ) : وثانياً : أنَّ المراد بملاقاته انتهاؤه إلى حيث لا حكم إلّا حكمه من غير أن يحجبه عن ربّه حاجبٌ « 1 » .
وهنا يصطدم المشهور بصخرةٍ كبيرةٍ ، وهي استحالة لقاء الله حقيقةً ، وأمّا السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) فهو فاهمٌ لمقاصد أهل المعرفة .
فالإنسان إذا وصل إلى مرتبة الفناء لا يرى حكماً إلّا لله سبحانه وتعالى ، أي : لا يوجد حكمٌ حقيقي إلّا ومرجعه إلى الله تعالى .
الفقرة الثالثة : قال ( قدس سره ) : وثالثاً : أنَّ المخاطب في الآية هو الإنسان بما أنَّه إنسانٌ ، فالمراد به الجنس ؛ وذلك أنَّ الربوبيّة عامّةٌ لكلّ إنسانٍ « 2 » .
أقول : هذا هو مطلق الإنسان مع مطلق الربوبيّة ، لا الإنسان المطلق مع الربوبيّة المطلقة ؛ فإنَّ جنس الإنسان مطلق الإنسان ، ويقابله الربوبيّة ، أي : مطلق الربوبيّة ، وليس الربوبيّة المطلقة ، والأظهر هو الثاني ، أي : أن نفهم منها الربوبيّة المطلقة ، وليس مطلق الربوبيّة . ويمكن أيضاً أن نفهم من الإنسان الإنسان المطلق ، وليس مطلق الإنسان ، وذلك بعد الالتفات إلى نكتةٍ ، وهي أنَّ ظاهر الدلالة المطابقيّة في الآية أنَّ المراد به مطلق الإنسان يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 243 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 243 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق .