فإن قلت : يأتي نفس الكلام السابق ، وهو أنَّ ذلك يحصل بالمعجزة .
قلنا : الجواب هو الجواب السابق ، وهو أنَّ الله سوف يكون الفاعل لا الأرض .
فإن قلت : إنَّه تعالى قال : وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ « 1 » ، أي : اتّسعت ، على أن يُراد من ( مدّت ) الاتّساع في مساحة الأرض ، كما ذهب إلى ذلك السيّد الطباطبائي مثلًا « 2 » ، فإذا اتّسعت كفى لاستيعاب هذا العدد الضخم من الجثث ، ونحوه قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ « 3 » ، أي : تبدّل بأرضٍ أوسع ، وإذا بدّلت بأرضٍ أوسع أمكن استيعاب كلّ الجثث .
قلنا : إنَّ هذا يتوقّف على فهمين مقترنين : فإذا ضممناهما معاً أمكن القول بذلك ، وإلّا فلا ، لكن يأتي الكلام في أنَّ الفهمين صحيحان أم لا ؟
الفهم الأوّل : أن نفهم من ( مدّت ) السعة بالمقدار الذي يكفي لاستيعاب جميع جثث البشريّة من أوّل الخلقة إلى يوم القيامة ، إلّا أنَّنا لم نفهم من ( مدّت ) هذا المعنى ، وإنَّما هو كأُطروحةٍ ليس إلَّا . وأمّا إذا فهمنا منها أشياءً أُخرى فحينئذٍ يسقط هذا الفهم وانتهى الحال .
الفهم الثاني : أن نفهم تبدّل الأرض ، أي : يحصل في أرضنا هذه تبدّل مع حفظ ماهيّتها ، أي : إنَّها الأرض بنفسها ، وظاهر الآية : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ « 4 » أنَّ الأرض تبدّل غير الأرض ، أي : تُبدّل بأرضٍ أُخرى ، وليست
هامش
( 1 ) سورة الانشقاق ، الآية : 3 .
( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 242 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق .
( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية : 49 .
( 4 ) سورة إبراهيم ، الآية : 49 .