الاعتيادي ، ثُمَّ يخرجوه ويصفّوه ، فيكون ذهباً . وأمّا لوتصوّرنا أنَّه موجودٌ كأمثال الأُسطوان في داخل الأرض فهذا غير تامٍّ ، ولا وجود له تكويناً ، ولم يخلقه الله بهذا الشكل إطلاقاً .
الأمر الخامس : أنَّه لا يتعيّن أن يكون ذلك في يوم القيامة ، كما عليه المشهور ، بل يمكن أن يحصل ذلك في عصرٍ آخر قبل يوم القيامة ، كما في عصر ظهور الإمام المهدي ( عج ) .
الأُطروحة الرابعة : وهي ما اختاره السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) في ) الميزان ( حيث قال : ) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ أي : ألقت الأرض ما في جوفها من الموتى ، وبالغت في الخلوّ ممّا فيها منهم .
وقيل : المراد إلقائها الموتى والكنوز . . .
وقيل : المعنى : ألقت ما في بطنها وتخلّت ممّا على ظهرها من الجبال والبحار ، ولعلّ أوّل الوجوه أقربها « 1 » .
والمقصود بأوّل الوجوه هو إلقائها الموتى ، ومعنى ذلك هو الإيذان بحشرهم ، وهذا يناسب كون المسألة من إرهاصات يوم القيامة ومقدّماتها ، أي : كأنَّهم يبعثون ويقومون من الأرض .
ولو نظرنا إلى هذا الوجه من الناحية المادّيّة ، فإنَّه لا يستقيم ؛ لعدّة وجوهٍ :
الوجه الأوّل : أنَّ الآية قد استعملت اسم الموصول ( ما ) الذي هو لغير العاقل ، ولم تستعمل ( مَنْ ) الذي هو للعاقل ، مع أنَّ الناس المدفونين فيها يناسب أن ينسب لهم اسم الموصول العاقل ، وهذا الوجه يُبعّد أن يكون المراد
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 242 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق .