وسيأتي المعنى التركيبي للآية الكريمة بعد شرح الكلمة الأُخرى ، وهي تسنيم . ولم يتعرّض لها الراغب بالتفصيل وإن ذكرها إجمالًا « 1 » . وقال الطريحي في ) المجمع ( : وهو عينٌ في الجنّة ، وهو أشرف شرابٍ في الجنّة . وعن ابن عبّاس - وقد سُئل عن تسنيم - فقال : هذا ممّا يقول الله تعالى : فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ « 2 » . وقيل : هو نهرٌ يجري في الهواء وينصبّ في أواني أهل الجنّة بحسب الحاجة . كذا في تفسير الشيخ أبي علي « 3 » ( يعني : الطبرسي في ) مجمع البيان ( « 4 » ) . و ( عيناً ) مفعولٌ له أو حالٌ ، كما قيل ، ويمكن أن يُقال في معناه عدّة أُمورٍ :
الأوّل : أنَّه عينٌ في الجنّة .
الثاني : أشرف شرابٍ في الجنّة .
الثالث : نهرٌ في الهواء في الجنّة .
الرابع : ( تسنيم ) تفعيلٌ ، وهي صيغة مصدرٍ من سنّم يسنّم تسنيماً ، وهو من السنام ، أي : رفعه عالياً وجعله كالسنام ، وهو إشارةٌ إلى الشرف والمنزلة مهما كان موضوعه ومعناه .
الخامس : لعلّ هناك قراءةً بالقلب ( تنسيم ) والمراد به لطافة كلطافة النسيم ، وهو أيضاً مصدرٌ أو اسم مصدرٍ من نسم ينسم إذا أعطى النسيم أو لطافة النسيم . إلّا أنَّه يتوقّف على وجود قراءةٍ فيه ، فتبقى الأُطروحة شاذّةً
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 251 ، مادّة ( سنم ) .
( 2 ) سورة السجدة ، الآية : 17 .
( 3 ) أُنظر : مجمع البيان في تفسير القرآن 456 : 10 ، تفسير سورة المطفّفين .
( 4 ) مجمع البحرين 6 - 92 - 93 ، مادّة ( سنم ) .