الثانية : أنَّ ما بعدها - وهو آيتان - إنَّما هو استمرارٌ في وصف ثواب الأبرار ، فيدخل تحت حكمه أو محموله ، وهو وجوب التنافس عليه ؛ إذ لا خصوصيّة للسابق ، فكلّ ما كان كذلك شمله الوجوب ، وخاصّةً هو معطوفٌ عليه ومرتبطٌ به لفظيّاً ، كما سبق .
مع إمكان إعطاء جوابٍ آخر ، وحاصله مرتبط بالمقرّبين ؛ فإنَّهم مذكورون مرّتين : أحدهما : في السياق السابق على قوله : فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ، وهو قوله : يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ . وثانيها : في سياق اللاحق لها ، وهي قوله : عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ .
ومن الواضح : أنَّ مجرّد أن يشهده المقرّبون أخفّ وأدنى من العين التي يشرب بها المقرّبون ؛ لأنَّ معناه أنَّ المقرّبين يتعايشون نسبيّاً مع الأبرار ، ولا ينظرون إليهم فقط .
إذن فمن الممكن أن يكون المستوى السابق الموصوف من الثواب هو الذي يجب التنافس فيه . وأمّا المستوى اللاحق له فهو أعلى وأجلّ من أن يمكن التنافس فيه . ولذا جعله الله لفظيّاً بعد قوله : فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ .
أمّا التفسير اللغوي للكلمات فالمزاج من المزج . قال الراغب : مزج الشراب خلطه ، والمزاج ما يُمزج به . قال تعالى : مِزَاجُهَا كَافُورًا « 1 » ، وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ « 2 » ، كانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا « 3 » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الإنسان ، الآية : 5 .
( 2 ) سورة المطفّفين ، الآية : 27 .
( 3 ) سورة الإنسان ، الآية : 17 .
( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 487 ، مادّة ( مزج ) .