أصابه حرٌّ . قال تعالى : وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا « 1 » وقال تعالى : وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ « 2 » وقرئ بالتخفيف « 3 » . وقوله : عَذَابِ السَّعِيرِ « 4 » أي : حميم ، فهو فعيلٌ في معنى مفعولٍ . وقال تعالى : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ « 5 » . والسعر في السوق تشبيهاً باستعار النار « 6 » .
أقول : إنَّ الالتهاب وشدّة الحرارة فيهما جانبان : خارجي ونفسي . أمّا الخارجي فمعروفٌ ، وأمّا النفسي فهو الإحساس بشدّتها ، أي : الإحساس بشدّة الحرارة والألم الناشئ من شدّة الحرارة ممّا يجعل الفرد في حالةٍ مربكةٍ وغير مستحسنةٍ . وقد ورد في القرآن الكريم كلا الجانبين : أمّا الجانب الخارجي فقال تعالى : وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ « 7 » أي : سعّرت خارجاً بغضّ النظر عمّن فيها . وأمّا الجانب النفسي فهو موجودٌ - بحسب فهمي - في قوله تعالى : وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا « 8 » أي : سيعانون ويقاسون الحرارة . وكذلك الكلام في عذاب السعير ؛ فإنَّ الجانب النفسي من معنى العذاب هو الأهمّ والملحوظ ،
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 10 .
( 2 ) سورة التكوير ، الآية : 12 .
( 3 ) وهي القراءة المرويّة عن ابن كثير ، وأبي عمرو ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف ، وعلي ، وشعبة ، ويحيى ، ويعقوب ، والأعمش . أُنظر : معجم القراءات القرآنيّة 84 : 8 ، سورة التكوير .
( 4 ) سورة الحجّ ، الآية : 4 .
( 5 ) سورة القمر ، الآية : 47 .
( 6 ) مفردات ألفاظ القرآن : 238 ، مادّة ( سعر ) .
( 7 ) سورة التكوير ، الآية : 13 .
( 8 ) سورة النساء ، الآية : 10 .