النبي ( ص ) .
الأُطروحة الأُولى : أنَّه من المؤازرة والمعاونة مع الله تعالى ، فالإنسان يمكن له أن يتعاون مع الله تعالى . ألم يقل سبحانه : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ « 1 » ، فله أن ينصر الله ، ويقوم بما يحبّه الله ، كما له أن يعمل ما كرهه الله ، فيكون بذلك عدوّاً له تعالى .
الأُطروحة الثانية : أنَّه من ثقل البلاء الدنيوي بناء على ما أفاده ( ص ) : ) ما أُوذي نبيٌ بمثل ما أُوذيت ) « 2 » .
إن قلت : إنَّنا قلنا : إنَّ النبي ( ص ) لا يهتمّ بالبلاء الدنيوي .
قلت : نعم : لكن لو نظرنا إلى الأسباب الطبيعيّة والمستوى الإنساني في حالاته الطبيعيّة لكان ذلك صعباً جدّاً ، فجعله معصوماً بحيث لا يعتني بالبلاء الدنيوي ، يعني : أنَّ الله تعالى أسقط عنه هذا الثقل .
الأُطروحة الثالثة : أنَّه من تحمّل مسؤوليّة الله سبحانه ، بصفة النبي ( ص ) فرداً في الدنيا ؛ لأنَّنا لم نأتِ عبثاً إلى عالم الدنيا ، بل من أجل حكمةٍ ومصلحةٍ تعود إلينا وإلى غيرنا ، فهل نأخذ هذه المسألة بالتسامح والإهمال أو بجدّيّةٍ وإخلاصٍ ؟
فلابدّ أن ندرك لماذا خُلقنا وماذا ينبغي أن نعمل لتحصيل هذا الغرض ؟ ولماذا جئنا إلى الدنيا ؟ هل لنأكل ونشرب فقط ؟ ! لا بالتأكيد ، بل القدم الأوّل إنَّما هو من العبد ، والثاني من الربِّ جلّ جلاله .
هامش
( 1 ) سورة محمد ، الآية : 7 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 247 : 3 ، باب النكات واللطائف ، كشف الغمّة 537 : 2 ، الباب الخامس ، وبحار الأنوار 55 : 39 ، الباب 73 .