ويُلاحظ : أنَّ الوزير يمكن اشتقاقه من سائر المعاني المذكورة ومن غيرها أيضاً ؛ فهو ليس من آزر إذا حمل الثقل خاصّة ، بل يجوز أن يكون مرجعه إلى معانٍ أُخرى هي :
أوّلًا : المؤازرة بمعنى المعاونة ، والوزراء هم المعاونون لأميرهم .
ثانياً : الوزر بمعنى تحمّل المسؤوليّة ، والوزراء يتحمّلون المسؤوليّة وتدبير المجتمع لا محالة .
ثالثاً : الوزر بمعنى الذنب ، أي : إنَّ الوزير مشتقٌّ من هذا المعنى ؛ إذ قد يتعذّر أنَّ يتحمل شخصٌ مسؤوليّة المجتمع بهذا المقدار ولا يقع في المظالم . نعم ، بالنسبة إلى تطبيق الشريعة من قبل المعصوم لا تقع المظالم قطعاً . وأمّا بالنسبة إلى غير المعصوم كالحاكم الشرعي فلا محيص عن وقوعها ، من حيث يعلم أو لا يعلم ؛ إذ قد لا يكون ملتفتاً ، ولكنّه يقع في المظالم ، ومن هذه ا لجهة يكون ذلك وزِراً بمعنى الذنب .
ثُمَّ إنَّه يمكن أن نشير في قوله تعالى : وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ إلى عدّة أُطروحات ، بعد أن ذهب مشهور المفسّرين والراغب الأصفهاني إلى أنَّ الوزر بمعنى الذنب ، وعليه فكيف نتعقّل ذنب النبي ( ص ) ؟ ! « 1 » .
ويُلاحظ : أنَّه لا يلزم ذلك ، بل الوزر بمعنى الثقل ، إلّا أنَّ الكلام في ماهيّة هذا الثقل ؛ إذ لم تصرّح به الآية الكريمة . ويمكن تفسيره بعدّة أُطروحات ، فلا ينحصر بالذنب لكي نتحيّر في وجه صدور الذنب من
هامش
( 1 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 105 : 21 ، تفسير سورة ألم نشرح ، الكشّاف 770 : 4 ، تفسير سورة الشرح ، كتاب التسهيل لعلوم التنزيل 492 : 2 ، تفسير سورة الشرح ، وغيرها .