ولا الزمان ، بل لا يفيد الظرفيّة إطلاقاً . فيمكن القول : إنَّها أداة استفهامٍ ، كهل والهمزة ، وكيف ليست ظرفاً .
وأمّا الصغرى فلأنَّنا إذا قبلنا الظرفيّة المكانيّة ، كان المعنى : في أيّ مكانٍ تحصل له الذكرى ؟ أي : يكون سبباً للذكرى . فالسؤال عن السبب مطلقاً ، والمفروض أنَّه استفهامٌ استنكاري يدلّ على التعذّر ، وربما يعني : أنَّ التذكّر إن كان في الدنيا كان سبباً للاستغفار ، وأمّا في الآخرة فلا يكون سبباً له .
فإن قلت : فإنَّ فهم الاستفهام الاستنكاري يدلّ على النفي ، في حين أنَّ ظاهر العبارة السابقة هو الإثبات يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ فيقع نحوٌ من التهافت ظاهراً .
قلت : أوّلًا : يمكن أن نفهم من ( يتذكّر ) أنَّه يحاول التذكّر ، ولكنه لا يستطيع ، يعني : يوجد سبب التذكّر ، إلّا أنَّه لا ينتج المعلول ، وإيجاد السبب يعبّر به عن المسبب : وذلك إمّا بمعجزةٍ أو طبيعيّاً لارتباكه النفسي .
فإن قلت : فإنَّك قلت : إنَّ الحساب في الآخرة بالتذكّر .
قلنا : إنَّنا لو سرنا بهذا الاتّجاه ، فلابدّ أن نتنازل عن ذلك إلى ما عليه المتشرّعة من وجود الكتاب الذي يحاسب عليه .
وثانياً : ما يمكن استفادته من السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » من أنَّه لا ينفعه التذكّر ، فهو نفيٌ للسبب ، وهو التذكّر ، ويُراد به نفي المسبّب ، وهو المنفعة ، ويُراد به التدارك والاستغفار ونحو ذلك .
وثالثاً : إنَّه لا يستطيع ذلك إلّا بإقدارٍ من الله سبحانه أو تتذكّر الملائكة له .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 284 : 20 ، تفسير سورة الفجر .