والإفضال لا يكون إهانةً ، بل هو واسطةٌ بين الإكرام والإهانة « 1 » .
أقول : الفقر وكلّ تقديرٍ نعمةٌ ورحمةٌ ، وليس إهانةً ولا قريباً منها إطلاقاً .
وبالنسبة إلى البلاء قال الراغب : يُقال : بَلي الثوب بلىً وبلاءً أي : خلق . ومنه قيل لمن سافر : بلو سفرٌ وبلي سفرٌ أي : أبلاه السفر . وبلوته اختبرته كأنَّي أخلقته من كثرة اختباري له . وقرئ : هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ « 2 » أي : تعرف حقيقة ما عملت . ولذلك قيل : بلوت فلاناً إذا اختبرته . وسُمّي الغمُّ بلاءً من حيث إنَّه يبلى الجسم « 3 » ( أو لأنَّه اختبارٌ من الله تعالى ) الخ .
وقال الراغب : وقدرت عليه الشيء ضيّقته ، كأنَّما جعلته بقدرٍ ، بخلاف ما وُصف بغير حسابٍ . قال تعالى : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ « 4 » أي : ضُيّق عليه . وقال : اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ « 5 » « 6 » .
أقول : فالقدر إعطاء المقدار ، وهو الحدّ . والرزق بهذا المعنى محدودٌ لكلّ أحدٍ ، لكن يُراد به الحدّ الكثير ، والحدّ عدمي ، فيرجع إلى معنى القلّة . فنقول : إنَّ رزقه محدودٌ أو مقدّرٌ أو مُقتّرٌ والتقدير هنا كالتقدير في المعنى .
وتوجد مقابلةٌ بين أمرين : قوله : فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ وقوله : فَقَدَرَ عَلَيْهِ
هامش
( 1 ) مسائل الرازي من غرائب آي التنزيل : 373 ، سورة الفجر .
( 2 ) سورة يونس ، الآية : 30 .
( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 59 ، مادّة ( بلي ) .
( 4 ) سورة الطلاق ، الآية : 7 .
( 5 ) سورة الرعد ، الآية : 26 .
( 6 ) مفردات ألفاظ القرآن : 410 - 411 ، مادّة ( قدر ) .