الأصل ، يعني : مطلق الإنسان ، إلّا أن يُراد به الإنسان المطلق .
وقوله : إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ أي : امتحنه واختبره ، والعامل في الظرف ( إذا ) محذوفٌ تقديره : كائناً إذا . وقيل : العامل فيه قوله : فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ « 1 » فيكون الظرف متقدّماً لفظاً لا قرينةً ، ويختلف المعنى على التقديرين .
قال الطباطبائي ( قدس سره ) : والمراد بالإكرام والتنعيم الصوريّان ، وإن شئت فقل : الإكرام والتنعيم حدوثاً لا بقاءً « 2 » . والواقع أنَّ كلّ نعمةٍ في الدنيا امتحانٌ ، سواء كانت ظاهريّةً أو باطنيّةً ، أي : ليست صوريّةً فقط . وإنَّما الحديث هنا عن الدنيا لا عن الآخرة . فقوله : رَبِّي أَكْرَمَنِ قد يكون على معنىً سيّئٍ يُراد به التكبّر ، وقد يُقال على نحوٍ حسنٍ يُراد به الحمد ، ولا يتعيّن الأوّل وإن كان مشهوراً ، وكذلك ( أهانن ) قد يُراد به معنىً سيّئٌ ، وهو الاعتراض على الله سبحانه ، وقد يُراد به معنىً حسنٌ ، وهو بيان الاستحقاق والذلّة .
وإنَّما يحملان على معنىً سيّئٍ إذا كان المفهوم من السياق هو العتب والازدراء ، وهذا غير أكيدٍ . فمثلًا لو فهمنا من الإنسان الإنسان المطلق ، كان على خلاف هذا الفهم جزماً .
قال الرازي : فإن قلت : كيف قال الله تعالى في الجملة الأُولى : ( فأكرمه ) ولم يقل في الجملة الثانية : فأهانه ؟
قلنا : لأنَّ بسط الرزق إكرامٌ . . . وقبضه ليس بإهانةٍ ؛ لأنَّ ترك الإنعام
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 282 : 20 ، تفسير سورة الفجر .
( 2 ) أُنظر المصدر السابق .