هكذا . وأضاف ابن منظور : شبّه أطيط الرحال بأصوات الفراريج « 1 » التي هي صغار الدجاج والبطّ ؛ لأنَّ صوت النَفَس يكون ضيقاً إلى هذه الدرجة .
وقال الخطابي : أنقض به أي : صفّق بإحدى يديه على الأُخرى حتّى سمع لها نقيضٌ ، أي : صوتٌ « 2 » .
وقال في موضعٍ آخر : وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ أي : جعله يسمع له نقيضٌ من ثقله « 3 » .
وهذا النقيض في الحقيقة يمكن تصوّره على عدّة أنحاءٍ :
النحو الأوّل : أنَّ هذا الوزر حينما يقع على الظهر يتكسّر الظهر من ثقله ، فيسمع له صوتٌ .
النحو الثاني : أنَّ الإنسان حينما يمشي وهو يحمل الثقل الشديد - كحمل الحمّال مثلًا - نقول عنه : إنَّ جسمه لا يتماسك فتصدر أصوات .
النحو الثالث : أنَّه حينما يتعب تعباً شديداً سوف يتمطّى ، ليحصل بالتمطّي صوتٌ خاصٌّ كالأنين .
وبذلك يظهر الجواب عن سؤالٍ آخر قد يخطر في البال ، وإن كان من الظلم أن يخطر نظيره ، وهو : أنَّ ( نقض ) ورد في اللغة ، فهو أصيلٌ ، وأمّا ( أنقض ) فلم يرد في اللغة ، فمن أين أتى به القرآن ؟ وهل يمكن أن ننسب الخطأ إلى القرآن ؛ لأنَّه استعمل كلمةً لم ترد في اللغة ؟ !
والإشكال المذكور واضح الفساد ؛ لأنَّ الثلاثي ( نقض ) وإن كان أكثر
هامش
( 1 ) لسان العرب 244 : 7 ، مادّة ( نقض ) .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .