ثُمَّ إنَّ ( نقض ) فعلٌ ثلاثي ، نقض ينقض أنقض ، و ( أنقض ) رباعي مزيد ،
والثلاثي إن كان لازماً لم يفتقر إلى مفعولٍ ، ويمكن تعديته بإدخال الهمزة ، مثل : خرج وأخرج ، فخرج لازم ، وبالهمزة يصير متعدّياً . إلّا أنَّه يُلاحظ أنَّ ( نقض ) متعدٍّ ، سواء كان ثلاثيّاً أم رباعيّاً مزيداً بالهمزة ، فهو متعدٍّ ولو كان ثلاثيّاً ، فماذا أفادت الهمزة التي زيدت عليه في قوله تعالى : أَنقَضَ ظَهْرَكَ ؟ لأنَّه بقي متعدّياً ، فلا حاجة إلى الهمزة إطلاقاً .
ويمكن الجواب عن ذلك بعدّة وجوهٍ :
الوجه الأوّل : أنَّ هذه الهمزة لحفظ السياق اللفظي للقرآن ؛ لأنَّه لو قال : ( الذي نقض ظهرك ) لاختلّ السياق في الجملة .
الوجه الثاني : أنَّ ( أنقض ) أدلَّ على المعنى من ( نقض ) ؛ ف - ( نقض ) بمعنى : كسر ، وأمّا ( أنقض ) فبمعنى : حطّم حتّى صار أنقاضاً ، فأنقض من قبيل أن تقول : فسد فساداً كاملًا ، في اقتضاء الزمان والانعدام ، وهذا لا يكون من الثلاثي ، والمراد زيادة التحطّم وصيرورته أنقاضاً .
الوجه الثالث : أنَّ الثلاثي من ( التهدّم ) ، والرباعي من ( الصوت ) ، ومع أنَّ مرجعهما واحدٌ ، إلّا أنَّ هناك اختلافاً في نصوص اللغويّين ، والمقصود هنا الرباعي ؛ لأنَّه ورد بلفظ ( أنقض ) .
فالثلاثي ( نقض ) بمعنى : ( هدم ) ، و ( أنقض ) بمعنى : ( صوّت ) .
قال ابن منظور في ( لسان العرب ) « 1 » :
أنقض الرجل إذا أطّ . يعني : كأنَّ الإنسان الذي يتعب كثيراً يئطّ ، من قبيل أن يتحسّر ، أو يعلو نَفَسَه جدّاً ، فهذا يُطلق عليه : أنقض ، أي : صوّت
هامش
( 1 ) لسان العرب 244 : 7 ، مادّة ( نقض ) .