فإن قلت : فإنَّه ذكر عمل ثمود جيّداً وعمل فرعون رديئاً ، مع أنَّهما في سياقٍ واحدٍ .
قلت : أوّلًا : أنَّهما ليسا سواءً إذا أرجعنا العذاب إلى خصوص فرعون .
ثانياً : أنَّهما يمكن أن يكونا سواءً . نعم ، على الفهم المشهور لا يكونون سواءً ، ولكن يمكن أن نفهم من ثقل الصخر شيئاً رديئاً كالثقل به ، كما يمكن أن نفهم من الأوتاد شيئاً جيّداً بالبناء به ، فيتّحد الوصف بهما .
قال العكبري : الَّذِينَ طَغَوْا في الجمع وجهان : أحدهما : أنَّه صفةٌ للجمع ( ولم يذكر الجمع الموصوف ) والثاني : هو صفةٌ لفرعون وأتباعه ، واكتفى بذكره عن ذكرهم « 1 » .
أقول : سبق وجهٌ ثالثٌ ، وهو أنَّ فرعون اسم جنسٍ على معنى الجمع ، فيمكن إعادة الضمير إليه مجموعاً .
إذن لقد ذكر العكبري الوجهين : أنَّه إمّا صفةٌ للجمع ، أو صفةٌ لفرعون وأتباعه ، واكتفى بذكره عن ذكرهم . وهذا دفع دخل مقدّر ؛ لأنَّ أتباعه لم تذكرهم الآية الكريمة ، فكيف يرجع الضمير عليهم ؟
أجاب : أنَّ ذكر فرعون يكفي ؛ لأنَّ له أتباعاً ، فالمجموع هو الذي طغى في البلاد وأكثروا فيها الفساد ، وهذا جواب المشهور .
وفي الحقيقة تحصّل عندنا أكثر من جوابٍ عن ذلك غير الجواب المشهور :
منها : ما قلته سابقاً من أنَّ فرعون لا يُراد به شخص فرعون ، وإنَّما مجموع الفراعنة أو حكم الفراعنة على طول الأجيال .
هامش
( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 286 : 2 ، سورة الفجر .