وكأنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) وكلّ متأملٍ في القرآن يواجه سؤالًا وهو : لماذا وصف فرعون بذي الأوتاد ؟ ومهما فهمنا من فرعون فالمهمّ أن نعرف سبب هذا الوصف . يجيب السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) عن ذلك .
قال في ( الميزان ) : وسمّي ذِي الأَوْتَادِ على ما في بعض الروايات أنَّه إذا أراد أن يعذّب رجلًا بسطه على الأرض ووتّد يديه ورجليه بأربعة أوتادٍ في الأرض ، وربما بسطه على خشبٍ وفعل ذلك به . ويؤيّد ما حكاه الله من قوله عن السحرة الذين آمنوا بموسى ( ع ) : وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ « 1 » فإنَّهم كانوا يوتّدون يدي المصلوب ورجليه على خشبة الصليب « 2 » .
أقول : هو ينطلق من كلامه بأنَّ فرعون هو فرعون موسى ، ولهذا يذكر الله سبحانه وتعالى أهمّ أنواع عذابه ويصفه بذي الأوتاد ؛ لأنَّه كان يدقّ الوتد في هؤلاء الذين يصلبهم ويقتلهم .
وفي الحقيقة أنا الذي أفهمه أنَّ جذوع النخل لا تتحمّل الوتد ؛ لأنَّها عريضةٌ بالشكل الذي لا يمكن أن يوتّد فيها إنسانٌ بيديه ورجليه . نعم ، كانوا يشدّون يديه ورجليه ثُمَّ يشدون جسمه بسلسلةٍ أو بحبلٍ بجذع النخلة ويموت صبراً ، أي : جوعاً وعطشاً ، وإنَّما الصليب الخشبي يتحمّل أن يوتّد فيه إنسانٌ بيديه ورجليه ، وخشبة الصليب ليست هي جذع النخلة ، بل شكلها الهندسي معروفٌ ، وهو لا ينطبق على جذوع النخل .
فإن قلت : إنَّ ذا الأوتاد هو فرعون موسى ، وهذا يدعم كلام السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) المتقدّم ؛ لأنَّ غيره من الفراعنة لم يكن ذا الأوتاد .
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : 71 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 281 : 20 ، تفسير سورة الفجر .