قوله تعالى : هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ :
الحجر العقل ، قال الراغب : وسُمّي ما أُحيط به الحجارة حجراً ( ومنه الحجرة أي : الغرفة ؛ لأنَّها محاطةٌ بالحجارة ) وبه سُمّي حجر الكعبة ( حجر إسماعيل ) وديار ثمود قال تعالى : وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ « 1 » . وتصوّر من الحجر معنى المنع لما يحصل فيه ( من منع اللصوص أو منع المعتدين ) فقيل للعقل : حجرٌ ؛ لكون الإنسان في منع منه ممّا تدعو إليه نفسه ، وقال تعالى : هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ « 2 » « 3 » .
وقال في ( الميزان ) : والاستفهام للتقرير « 4 » يعني : أخذ إقرار المخاطب . فكأنَّه بمنزلة الجملة الخبريّة بمعنى : وليس ذلك قسم لذي حجرٍ ، بل أهمّ منها ؛ لأنَّ الخبريّة لا تفيد الإقرار .
وقال أيضاً : وجواب الأقسام المذكورة محذوفٌ يدلّ عليه ما سيذكر من عذاب أهل الطغيان والكفران في الدنيا والآخرة وثواب النفوس المطمئنّة « 5 » . وأضاف : وحذف الجواب والإشارة إليه على طريق التكنية أوقع وآكد في باب الإنذار والتبشير « 6 » .
أقول بقيت بعض الأُطروحات :
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 80 .
( 2 ) سورة الفجر ، الآية : 5 .
( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 107 ، مادّة ( حجر ) .
( 4 ) أُنظر : الميزان في القرآن 280 : 20 ، تفسير سورة الفجر .
( 5 ) أُنظر المصدر السابق .
( 6 ) أُنظر المصدر السابق .