ولا شكّ أنَّ وجود الياء هو الأفصح ، وبعض القرّاء يثبتونها « 1 » ، إلّا أنَّ الإشكال فيها من حيث النسق ، وهو رؤوس الآيات .
إذن لابدّ من التطرّق في المقام إلى مادّة ( يسر ) وقلنا : إنَّ هيئته فعلٌ مضارعٌ ، ولا حاجة إلى الإطالة فيها ، لكن مادّته يوجد فيها أكثر من أُطروحةٍ :
الأُطروحة الأُولى : أُطروحتها الظاهرة والأقرب إلى اللغة ، أي من : سرى يسري ، ونقلنا المعنى عن الراغب آنفاً ، قال : السرى سير الليل ، وهذا موجودٌ في الأدب نحو قول الشاعر :
سرى يخبط الظلماء والليل عاكفٌ
غزالٌ بأوقات الزيارة عارفٌ « 2 » يُقال : سرى وأسرى ، وكأنَّ المزيد أو الرباعي بمعنى الثلاثي ، وإن كنت لا أتعقّل ذلك ؛ لأنَّ ( أسرى ) معناها : أسرى غيره ، فيكون متعدّياً ، لا أنَّه يكون لازماً ، لكن ظاهر عبارة الراغب أنَّه لازمٌ مثل ( سرى ) . لذا ورد في القرآن متعديّاً نحو قوله : أَسْرَى بِعَبْدِهِ « 3 » وفَأَسْرِ بِأَهْلِكَ « 4 » ، أي : أسرى عبده ، وأسرى أهلك ، ويكون ذلك أوضح حينما تكون هذه الباء زائدة ، وإلَّا فإنَّ عَبْدِهِ وأَهْلِكَ بمنزلة المفعول به ؛ لأنَّ الفعل رباعي ، وينبغي أن
هامش
( 1 ) أُنظر : التبيان في تفسير القرآن 341 : 10 ، تفسير سورة الفجر ، مجمع البيان في تفسير القرآن 732 : 10 ، تفسير سورة الفجر ، وغيرهما .
( 2 ) محاضرات الأُدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء 819 : 1 ، الحدّ الحادي عشر ، استطابة الغناء والمغنّي .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 1 .
( 4 ) سورة هود ، الآية : 81 ، وسورة الحجر ، الآية : 65 .