الصورة ثابتةً ، فليس المراد خروج الليل تماماً ، خلافاً لما قال السيّد الطباطبائي في ( الميزان ) من : أنَّه كقوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ « 1 » « 2 » .
و ( يسر ) من سرى يسرى ، قال الراغب : السُرى سير الليل ، يُقال : سرى وأسرى . قال تعالى : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ « 3 » وقال تعالى : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا « 4 » « 5 » .
أقول : السراية الانتقال ، ومنه سرى النهر أي : انتقل ماؤه ، وسرت النجاسة أي : انتقلت من المحلّ النجس إلى المتنجّس . وعلى كلا التقديرين يُشار به إلى حركة الزمان ، فبدلًا من أن يكون السُرى بالليل ، يكون الليل نفسه يسري مجازاً . أو هو من السير ، فيسر يعني : يسير ، وخاصّةً إذا أخذناه بدون ياءٍ . وأمّا إذا أخذناه بالياء فيكون من اللفظ المقلوب ، كأنَّ الياء التي كانت قبل الراء قد أصبحت بعدها : إمّا باعتبار اللفظ القرآني وحده أو باعتبار اللغة نفسها ؛ فإنَّها لا تخلو من قلب الألفاظ . ولا شكّ أنَّ ( يسير ) و ( يسري ) معناهما متشابهٌ إلى حدٍّ معتدٍّ به .
قال العكبري : ( والوتر ) بالفتح والكسر لغتان . و ( إذا ) ظرفٌ ، والعامل فيه محذوفٌ ، أي : أقسم به إذا يسر ( وقلنا في مثله : إنَّه قيدٌ للمقسوم به لا للقسم ) والجيّد إثبات الياء ، ومن حذفها فلتوافق رؤوس الآيات « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة المدّثّر ، الآية : 33 .
( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 280 : 20 ، تفسير سورة الفجر .
( 3 ) سورة هود ، الآية : 81 .
( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : 1 .
( 5 ) مفردات ألفاظ القرآن : 237 ، مادّة ( سري ) .
( 6 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 286 : 2 ، سورة الفجر .