فيتعيّن أن يكون للشرح حالةٌ سابقةٌ ؛ لأنَّ الشرح هو القطع ، وكلّ قطعٍ له حالةٌ سابقةٌ ، وإلَّا لم يصدق القطع أصلًا . ومعه فلابدّ أن يكون الشيء متّصلًا حتّى يتحقّق القطع ، وكذلك في المقام ينبغي أن يكون الصدر ضيّقاً مثلًا حتّى يصدق الشرح بمعنى القطع ، ونحو ذلك من المعاني .
ويُلاحظ عليه : أنَّنا لو سلّمنا بوجود الحالة السّابقة في القطع ، فلا نسلّم بوجودها في الشرح ، والشرح وإن كان هو القطع حسب الفرض ، والقطع لا يصدق إلّا مع وجود حالةٍ سابقةٍ مغايرةٍ ، إلّا أنَّ ما ذُكر يصدق في القطع الحقيقي ، والكلام هنا في الشرح والقطع المجازي لا الحقيقي المادّي ؛ إذ لم يكن قطعاً للصدر بالسكّين مثلًا ، لا سيّما بعد أن نفينا الأُطروحة الأُولى ، وهي شقّ الصدر ، وحملنا ذلك على معنى آخر . وعليه فالشرح والقطع هنا مجازي ، والمعنى الحقيقي للقطع وإن كان يتوقّف على وجود ضدّه قبله ، إلّا أنَّ القطع المجازي لا يتوقّف على ذلك .
وربما يُقال : إنَّ ظاهر الصدر هو الصدر الجسدي أو المادّي ، وهذه هي العصا التي يتوكّأ عليها أصحاب الأُطروحة الأُولى ، أعني : أنَّ ظاهر الصدر هو المادّي « 1 » ، ما يلزم معه أن يكون شرح الصدر بمعنى : قطع الصدر المادّي للنبي ، مع أنَّ السياق أيضاً ظاهرٌ في توجّه الخطاب للنبي ( ص ) .
كما أنَّ القلب ظاهرٌ في القلب المادّي ، وهو العضو الصنوبري الموجود على يسار القفص الصدري .
أقول : إنَّ سائر استعمالات الصدر والقلب في القرآن الكريم لا يُراد
هامش
( 1 ) راجع الجامع لأحكام القرآن 104 : 21 ، تفسير سورة أَلَمْ نَشْرَحْ ، وجامع البيان في تفسير القرآن 3 : 15 ، تفسير ، تفسير سورة الإسراء ، وغيرهما .