خامساً : أو أنَّ نعمته من الأهمّيّة بحيث لا تجزى إلّا ثواب الله سبحانه ، وفاعل النعمة غير مشارٍ إليه ، فهو محتمل الوجود .
ومعه فلا يراد بها الثواب ، وإنَّما يريد بها الأثر الوضعي ، وهو ابتغاء وجه ربّه الأعلى ، وسيصل إلى ذلك .
* * * * قوله تعالى : إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى :
ابتغاء يعني : إرادة وطلب شيءٍ ، ويكون الاستثناء منقطعاً إذا فهمنا من الجملة السابقة الخلق ، وإن فهمنا الأعمّ من الخلق كان الاستثناء متّصلًا . وفي ( الميزان ) « 1 » أشار إلى كونه منقطعاً ولم يذكر احتمالًا آخر .
والأعلى قد يكون صفةً للوجه ، وقد يكون صفةً للربّ . إلّا أن يراد بالوجه
الاسم ؛ لأنَّه من الدوالّ في الجملة ، وليس اسماً مستقلًا هنا ، كما هو ظاهر ( الميزان ) « 2 » . ولا يتعيّن لأحدهما ؛ لأنَّه متعدّدٌ ، ولا تظهر عليه الحركات . ولو ظهرت لكان مجروراً على كلا التقديرين ، إذن الموصوف مجرورٌ على كلا التقديرين . غير أنَّ القرب أوّلًا والارتكاز المتشرّعي ثانياً يدلّان على أنَّه صفةٌ للربّ .
وهنا لا نقول : إنَّ الأعلى للتفضيل ، بل يراد به علوٌّ واحدٌ هو العلوّ المطلق على كلّ الخلق ، وعندئذٍ لا يفرّق معنويّاً بين الاحتمالين السابقين ؛ لأنَّ المراد به العلوّ ذاتاً على كلّ حالٍ .
فإن أُريد التفضيل كان معنى ذلك - وإلَّا كان التفضيل لاغياً - وجود وجهٍ أدنى ووجهٍ أعلى أو ربٍّ أدنى وربٍّ أعلى كربّ النوع . ومن هنا قيل عنه
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 307 : 20 تفسير سورة الليل .
( 2 ) أُنظر المصدر السابق .