ثالثاً : أنَّ لكلّ فرد ناراً تخصّه في جهنّم ، فلابد من التنكير ليعمّ كلّ الأفراد أو النيران . ولو عرّف لكانت إشارةً واحدةً إلى المجموع ، وهو خلاف المقصود .
ثُمَّ إنَّ ( ماله ) إمّا مضافٌ ومضافٌ إليه ، وإمّا اسم موصولٍ وصلةٌ ، ولا تختلف الحركة والمحصّل واحدٌ ، وخاصّة إذا فهمنا من المال الجانب المادّي والمعنوي معاً .
وأمّا ( تلظّى ) فهي حالٌ ؛ لأنَّها جملةٌ وقعت بعد نكرةٍ ، إلّا أنَّها إلى معنى الوصف أقرب ، والإعراب يفهم من المعنى ، ولا مدخل للحال هنا .
و ( يتزكّى ) أي : يزداد ، والجملة - كما في ( الميزان ) « 1 » - صفةٌ للأتقى ، إلّا أنَّه فرع أن يكون الضمير الفاعل يعود على الأتقى لا على المال . والأرجح أنَّها حالٌ ، لأنَّ كونها صفةً للأتقى تقطعها عن الصدقة ، فكأنَّه وصف بصفتين
مستقلّتين ، مع أنَّ الحال يقتضي ذلك ، وكذلك لو كان الفاعل هو المال . مع أنَّ في المقام احتمالين آخرين :
الأوّل : أن تكون صفةً للمال .
الثاني : أن تكون جملةً غير مرتبطةٍ إعرابيّاً بما قبلها ، بل معنى فقط ، كما لو قلنا : وهو يتزكّى أو تتزكّى ، أي : تترتّب الزكاة على الصدقة .
ويُلاحظ : أنَّ الزكاة - أي : الزيادة - قد تكون مادّيّةً وقد تكون معنويّةً ، فإن كانت مادّيّة فهي دنيويّةٌ ، ولا ثواب عليها ، وإن كان ظاهر ( الميزان ) « 2 » أنَّها المقصودة ، والسياق قرينةٌ ضدّها ، فيتعيّن إرادة المعنويّة .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 306 : 20 ، تفسير سورة الليل .
( 2 ) أُنظر المصدر السابق .