حسنٌ بناءً على عدم الارتباط بما سبق ، كما هو في غالب الآيات . ويراد أنَّه تعالى جعل على نفسه إيصال الهدى إلى الناس بمعنى : التعريف به عن طريق الأنبياء والكتب ، أو بمعنى الإيصال إلى نتائج الهداية . وهو المالك الحقيقي لكلّ شيءٍ في الآخرة والأُولى .
أقول : قدّم الآخرة ؛ لأنَّها واضحة الملكيّة له ، ويعترف بذلك كلّ مَن يعترف بالآخرة ؛ فإنَّه المهيمن عليها . نقول : بل هو مسيطر على الأُولى - وهي الدنيا - أيضاً ، بالرغم من أنَّ الظاهر ليس كذلك ، بل هي محكومةٌ للأسباب بما فيها البشر وأفعاله ، فقد قدّم الفرد الأوضح ثُمَّ الأخفى .
ولكن ليس المراد من العبارتين المعنى المطابقي لهما بعد قرينيّة ما سبق عليها ، بل نفهم منها أنَّ علينا للهدى فقط ، أي : المقتضي دون العلّة التامّة ، وتبقى الهداية والضلالة بيد المكلّف نفسه ، وأنَّ لنا للآخرة والأُولى ، فنحن نستطيع أن نوصل إلى المهتدي ثوابه وإلى العاصي عقابه .
* * * * قوله تعالى : فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى :
تفريع على كلّ ما سبق - وهو معنى لطيفٌ - لا على خصوص قوله : إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى كما أفاد في ( الميزان ) « 1 » ، فإنَّه وإن كان قريباً ، إلّا أنَّ السياق كلّه قريبٌ ، وبه يرتبط معنى السورة كلّه من أوّل القسم .
والإنذار يراد به التحذير .
وقوله : تَلَظَّى حالٌ ؛ لأنَّه جملةٌ بعد نكرةٍ ، وإن كان المعنى أقرب إلى كونه نعتاً . والإعراب يفهم من المعنى ، والحاليّة لا مدخل لها هنا .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 303 : 20 ، تفسير سورة الليل .