إليهم ، سواء كان في المال أو غيره . ومنه الحديث في علامات ظهور الإمام المهدي ( عج ) أنَّه يعمّ الغنى قلوب آل محمّد ( ص ) « 1 » ، ولم يقل : جيوبهم ، وذلك بالقناعة وعدم الشعور بالحاجة إلى الآخرين . ومنه قوله ( ص ) : ) الغنى غنى النفس ) « 2 » فاستغنى ثبوتاً ، أي : كان غير محتاجٍ إلى الآخرين فعلًا ، واستغنى إثباتاً ، أي : ادّعى ذلك .
ويمكن إقامة القرائن على كونه هنا ادّعائيّاً لمجرّد العاطفة :
الأولى : لكونه في طريق الذمّ .
الثانية : أنَّ ما قبله وما بعده موادّ عاطفيّة ، فمقتضى وحدة السياق كونه كذلك أيضاً .
ولم يقل - كما في غيره في الأوصاف الحسنة والباطلة - أنَّه بمَن ولمن وعلى مَن استغنى ، فيمكن أن يكون استغنى بماله أو بعمله وعن نفسه وعن ربّه وعن إمامه وعن علمائه .
فإن قلت : فإنَّه يشمل الاستغناء عن المخلوقين بالخالق أو عن الأسباب
بالمسبّب .
قلنا : لو ورد وحده فنعم ، وأمّا هذا فواردٌ في سياق العصيان ، وذاك محض الطاعة ، فلا يشمله .
وهذا لا يكفي ؛ إذ لو كان المراد الغنى المالي الثبوتي أو الحقيقي فهو
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار 84 : 51 ، كتاب الغيبة ، أبواب النصوص من الله تعالى ومن آبائه عليه * . . . ، الباب 1 .
( 2 ) مشكاة الأنوار : 129 ، الفصل السادس ، مجموعة ورّام 163 : 1 ، كنز الفوائد 193 : 2 ، كشف الغمّة 568 : 1 ، وتحف العقول : 57 .