وصحيحةٍ ، وهذه هي قرينة وحدة السياق التي تستعمل عادة في الاستدلال الفقهي والأصولي .
فلو وردتنا في السنّة الشريفة عدّة أوامر في سياقٍ واحدٍ ، وكان بعضها أكيد الاستحباب ، وبعضها مشكوك الوجوب ، قلنا باستحبابه لأجل وحدة سياقه مع المستحبّ .
وأمّا السياق اللفظي : فهو أمر آخر تماماً ، وان كان كلّ لفظ له معنى ، ومن هنا فكلُّ سياق لفظي له سياق معنوي ، إلّا أنَّ العمدة هنا اختلاف الجهة الملحوظة في السياق .
ومرادنا من السياق اللفظي تناسقه العرفي في الذوق واللغة ، بحيث لو زاد شيئاً أو نقص ، لكان ذلك إخلالًا به ، ومن ثمّ يكون ذلك قرينةٌ كافيّةٌ على عدم وجوده وعدم قصده من قبل المتكلم .
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاس * إِلَهِ النَّاسِ « 1 » ، بدون وجود الواو بينها ، فلو وجد الواو اختلّ السياق اللفظي بكل تأكيدٍ ، ولعلَّ أوضح منه اختلال السياق لو وجد الواو في البسملة وهكذا .
بينما نجد أُموراً أُخرى غير مخلّة بالسياق لو تبدلّت ، ومن أمثلة ذلك ما لو تبدّل الفاء بالواو في قوله تعالى : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا « 2 » ؛ فإنَّ الجمال اللفظي يبقى مستمرّاً بحسب ما ندرك من الذوق اللغوي العرفي ، وهكذا .
وعلى أيَّ حال ، فكلا الشكلين من السياق اللفظي والمعنوي يمكن
هامش
( 1 ) سورة الناس ، الآيات : 1 - 3 .
( 2 ) سورة العاديات ، الآيات : 1 - 5 .