وبالرغم من أنَّ كتابه كلَّه لم يصل إلينا ، وإنَّما وصلنا جزء بسيط منه ، قد لا يتعدّى السور الأربعة الأُولى من القرآن الكريم ، ومن ثُمَّ لا نعلم ما الذي فعله في جميع السور ، إلّا أنَّه على أيِّ حال ، فتح لنا باباً واسعاً من هذه الجهة ، وأسّس لنا قاعدة يمكن العمل عليها في أغلب السور .
الأُطروحة الرابعة : أن نسمّي السورة باللفظ الوارد في أوّلها كما يسير عليه العرف الاجتماعي في بعض السور ، ك - قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وإِنَّا أَنزَلْنَاهُ ، وإِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ، وغيرها .
الأُطروحة الخامسة : أن نترك تسمية السور ، ونستعيض عنه برقمها من المصحف ، كما يقترح البعض ، من حيث إنَّه متكّون من ( 114 سورة ) ، فلكلِّ سورة رقمٌ معيّن ، يصلح أن يكون عنواناً لها ، وهو نحو من الفكر التجريدي الرياضي تجاه القرآن الكريم ؛ من حيث الميل إلى ترقيم آياته وأجزائه وأحزابه وسوره وكلماته وحروفه وغير ذلك .
وعلى أيِّ حال ، فبهذا النحو لا تتساوى السور في الأُطروحات ، بل قد تزيد فيها وقد تنقص ، حسب ما هو متوفّر في كلّ منها .
فمثلا ، قد يكون ما ذكرناه في الأُطروحة الثانية متعدّداً ، بحيث يصلح أن يكون عدّة أُطروحات : اثنان أو أكثر ، كما قد تكون أُطروحة الشريف الرضي متعذّرة ، فمثلا لا يمكن القول : السورة التي ذكر فيها الممتحنة ؛ لأنَّ هذا اللفظ غير موجود في السورة .
وكذلك قد يصعب تسمية السورة بألفاظها الأُولى ؛ باعتبار اشتراك أكثر من سورةٍ بنفس الألفاظ : كسورتي الملك والفرقان ، وسورتي الكهف والأنعام ، وسورتي الجمعة والتغابن .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٧