والمفروض أنَّ أيّاً منها كان صحيحاً كان جواباً كافياً عن السؤال ، ويبقى اختيار الأُطروحة الواقعيّة منها موكولًا ظاهراً إلى القارئ اللبيب ، وواقعاً إلى المقاصد الواقعيّة للقرآن الكريم .
وعلى أيِّ حالٍ ، فلا ضرورة دائماً إلى البتّ بالأمر كأنّك تلقي محاضرةً في أُمور قطعيّةٍ محدّدةٍ ، أو رياضيّةٍ غير قابلةٍ للنقاش ، ما دام أُسلوبنا هذا كافياً في الدفاع ضدّ الشبهة وللجواب على السؤال .
بل إنَّ هذا الأسلوب له عدّة مزايا ، منها :
أوّلًا : بقاء الباب مفتوحاً للزيادة في التفلسف والتفكير ، كما سبق .
فبدلًا من ذكر ثلاث أُطروحات مثلًا يمكن - بعد ذلك - طرح خمس أو عشر ، ممّا لم يتيسّر فوريّاً الالتفاف إليها أو الاعتماد عليها .
ثانياً : الإلماع إلى أنَّ الأسئلة المعروضة ضدّ القرآن الكريم ليس لها جوابٌ واحدٌ ، بل يمكن أن يتحصّل لها عدّة أجوبة ، ومن جوانب متعددة ، الأمر الذي لا يقتضي فقط القناعة بمضمون القرآن وصحّته ، بل القناعة أيضاً بسقوط السؤال وذلَّته ، وأنَّ السائل من التدّني والإهمال بحيث لم يفهم شيئاً من هذه الأجوبة والأُطروحات ولم يلتفت إليها .
فيكون مجرّد عرض السؤال مصداقاً لقول الشاعر :
إذا كنت لا تدري فتلك مُصيبةٌ
أو كنت تدري فالمصيبة أعظمُ « 1 »
هامش
( 1 ) من قصيدة لصفيِّ الدين الحلي يقول في مطلعها :
شمس النهار بحسن وجهك تَقِسمُ إنّ الملاحة من جمالك تُقسَمُ [ راجع ديوان صفي الدين : 822 ] .