الوجه الأوّل : إمكان التسليم بأنَّه استعمال مجازيٌّ ، ولا بأس به .
الوجه الثاني : إمكان الالتزام بحصول نحوٍ من أنحاء النقل اللغوي ، وذلك بإلغاء الشرط المذكور ، وهو التقابل بالزور ، والتوسّع إلى مطلق الذهاب ، وهذا النقل قد حصل قبل نزول القرآن ، فيكون حجَّة ، وقد نزل القرآن على أساسه .
الوجه الثالث : أنَّ هذا يحصل للأموات حين ينتقل إليهم وتكون جثّته بين جثثهم .
الوجه الرابع : أنَّ هذا يحصل للأموات في عالم البرزخ ، حيث يجتمعون ويتحدّثون ، إلّا أنَّ هنا فرقاً من حيث اختيار حصول الزيارة ، فإنَّ الزائر الحي يكون مختاراً في زيارته بخلاف الميّت فإنَّه غير مختارٍ بالزيارة لا بجسده ولا بروحه .
إلّا أنَّ هذا أيضا ممّا لم يؤخذ في الوضع ، وإنّما هو قيد غالبي .
* * * * ثُمَّ قال سبحانه وتعالى : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ . . . :
( كلّا ) لنفي ما سبقت الإشارة إليه والزجر عنه ، وهو التلهّي بالدنيا والغفلة عن الآخرة ، بأيِّ مستوى من مستوياتها .
وهي مكرّرةٌ ثلاثاً ، وهو نفي مؤكّد ومشدّد ، أو قل : هو أقصى درجات النفي ، فقد قال : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ مرتين ، ثُمَّ قال : كَلَّا ، وهي بمعنى تقدير تكرار العامل السابق ، يعني : ( كلا سوف تعلمون ) .
و ( كلّا ) الثالثة غير مربوطة بما بعدها لا لفظاً ولا معنى ، فكأنّنا نضع
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 336
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٦