الآخرة .
سؤال : ما معنى التكاثر ؟
جوابه : قال في المفردات : والتكاثر : التباري في كثرة المال والعزِّ ، قال تعالى : أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ « 1 » .
أقول : هنا توجد أكثر من ملاحظة :
الأُولى : التباري هو المفاعلة ، كالتضارب والتناصل ونحوها ، فلابدَّ من وجود اثنين أو أكثر ليحصل ذلك ، وهذا هو حال أهل الدنيا ، كلّ منهم يحاول الزيادة على صاحبه ؛ ليكون أكثر نفراً أو أعزَّ حالًا .
ولكن في الإمكان صدق هذه القضية من دون لحاظ الآخرين ، فالتكاثر هنا ليس إلّا الاستزادة من المال ، وهذا هو العمدة ، وخاصّة إن لاحظنا وجود الباطن السيّئ لدى هذا الفرد .
فالأوّل من باب المفاعلة ، وهي المكاثرة ، دون الثاني ، وهو التكاثر ؛ فإنَّه أعمُّ ، وكلاهما محتملٌ في الآية .
الثانية : أنَّ التكاثر : إمّا إثباتي أو ثبوتي ، فالتكاثر الإثباتي هو كلّ صورة ذهنيّة لهدفٍ دنيويٍّ : كأحلام اليقظة أو التخطيط لتجارة معيّنة ، فهو ليس تكاثراً حقيقيّاً أو خارجيّاً ، لكنّه تكاثرٌ إثباتي ، أو قل : تكاثر بالحمل الأولي لا بالحمل الشايع .
ومن انتهى إلى هذه الأفكار ، فقد غفل عن الآخرة ، والتهى بالدنيا عنها ، في حين أنَّ التكاثر الثبوتي هو تطبيق تلك الأفكار عمليّاً ، وهو أشدُّ في تسبيب اللهو .
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 443 ، مادّة ( كثر ) .